النية داخلة تحت الاختيار ولما كانت النية بهذه المنزلة وأن لها تأثيرا كبيرا في العمل كان المكلف مرتبطا بها صحة وفسادا وعليه ، فإن المكلف قادر على توجيه نيته وتحديدها ن وليست النية أمرا قهريا لا سلطان له عليها، ولا يستطيع التصرف فيهاوقد قررت الشريعة أن ما يكره عليه المكلف يخرج عن دائرة المساءلة ، حتى ما يتصل بقمة التشريع الإيمان قال تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان في تفصيل أخّاذ إن النية عمل القلب ، وعمل القلب مطاق للمكلف ، مقدور له ، داخل تحت الاختيار، وعليه ن فالمكلف مأمور بإخلاص النية وتصفيتها وتحديد المقصود بها ومنهي عن الإشراك في النية وعدم تصفيتها ، وأن ينحرف بنيته إلى غير ما أمر به ، وهذه أمور باستطاعة المكلف وقدرته ، ولو لم يكن كذلك لكان الأمر بالإخلاص والنهي عن الإشراك تكليفا بما لا يطاق ، والله سبحانه وتعالى لم يكلفنا بما لا نطيق ولا نستطيع إن الله سبحانه يسر على خلقه فدفع عنهم ما فيه مشقة وحرج قال تعالى يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا وقال تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وإذا فإن الإنسان قادر على تحدد نيته وتوجيهها وإخلاصها كما أنه قادر على صرف نيته عما لم يرد منه شرعا وما على المكلف إلا الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى أخلاص النية ، وذلك بالتعرف على الله عبر التأمل في بديع صنعه ، وعظيم نعمه ، وينظر في عظيم ثواب الطائع وعظيم عقوبة العاصي ، وينظر في الفوائد التي تعود عليه من الطاعات في الدنيا والآخرة فعند ذلك تنبعث النفس إلى القيام بطاعة الله صادقة مخلصة