السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

مقتطفات مما فاه به طارق بن زياد عند الانطلاقة الرائعة التي تمخضت عن فتح الأندلس !

مقتطفات مما فاه به طارق بن زياد عند الانطلاقة الرائعة التي تمخضت عن فتح الأندلس هو ذو فكرسليم ، وعزم صادق يفضح المراوغ المتاجر المدعي الذي يرفع راية التحريريتاجر بها ، ويغطي هزائمه ، ويستند إليها ليستمر في تسلطه ، ومما قاله يشد به العزيمة ، ويحذر من التهاون الذي يفضي إلى الهزيمة فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلاً استمتعتم بالأرفه الألذ طويلاً وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عرباناً، ثقة منه بارتياحكم للطعان ، واستماحكم لمجالدة الأبطال والفرسان ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمها خالصاً لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم واعلموا أنني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله ، فاحملوا معي ، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ، ولم يعوزكم بطل عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه ، واحملوا بأنفسكم عليه ، واكتفوا من فتح هذه الجزيرة بقتله ، فإنهم بعده يخذلون فانبسطت نفوس القوم وتحققت آمالهم وهبت رياح النصر عليهم ، وقالوا لقد قطعنا الآمال مما يخالف ما قد عزمت عليه فاحضر إليه فإننا معك وبين يديك فركب وأصحابه وباتوا ليلتهم في حرس إلى الصبح، وكان ذلك يوم الأحد لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين للهجرة الموافق اثنين وعشرين يوليه سنة تسعمائة وعشرة رومية ميلادية فلما أصبح الفريقان تكتبوا وعبوا جيوشهم ، وحمل لذريق وهو على سريره ، وقد حمل على رأسه رواق ديباج يظلله ، وهو مقبل في البنود والأعلام ، وبين يديه المقاتلة والسلاح وأقبل طارق في أصحابه عليهم الزرد من فوق رؤوسهم العمائم البيض ، وبأيديهم القسي العربية ، وقد تقلدوا السيوف واعتقلوا الرماح والتحم الجيشان وكان ذلك في فحص شريش ولما رأى طارق لذريقاً قال هذا طاغية القوم فحمل وحمل معه أصحابه ، فتفرقت المقاتلة من بين يدي لذريق فخلص إليه طارق فضربه بالسيف على رأسه فقتله على سريره ، وكان كما قيلفمساهم وبسطهموا حرير وصبحهم وبسطهم ترابومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب فكان ما وعد به من قتال العدو وعد الصادقين ، لا وعد المنافق الدجال ، الذي يرعد ويزبد ، ويشير للعدو من طرف خفي إني أسوق نفسي ، والله لا أضمر لك يا عدو الظاهر إلا كل خير

شارك المحتوى