وما من مسلم إلا وهو يودّ لو كان الأقربَ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام معادلة واضحة مشرقة تبصر بالسبيل الصادق للوصول إلى مرقى الأحبية من الرسول، والأقربية منه ، وهي أن من كان في الدنيا الأقرب منه ، كان في الآخرة الأقرب منه والأقرب هنا ببساطة هو الأحسن خلقا وهذه بشرى لكل محبي الرسولعليه الصلاة والسلام محبة صادقة ، يصدقها السلوك هذا ، وقد دلّ المبعوثُ رحمة للعامين الأمّة كلها على ما به تكون الأحب إليه ، والأقرب منه يومَ القيامة ومَنْ أهْمَل هذا التوجيه، وأعْرضَ عن تلك الدلالة دلّ إعراضُه على أنه يودّ مجرد الوُدّ أنْ يكونَ الأقربَ ، دون أن يسلك ما به يقطف ثمرة وُدّه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأحَبِّكُمْ إِلَيّ ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولولا أن الصحابة يطمح كلٌ منهم إلى ما نصّ عليه السؤالُ لما كان مِنْ مَحل لطرْحه فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، قَالَ الْقَوْمُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا