قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الحبة من خردل تصور أصغرُ ما تراه العيون ، وأخفهُ في الميزان وهي مع هذا لا تترك يومَ الحساب ، ولا تضيع ، والميزان الدقيق يَشيل بها أو يميل وعليه فلتنظر نفس ما قدمت لغد والقلب الحيّ يصغي إلى النذير وعلى الغافلين المعرضين عن هذه الحقيقة أن يبادروا قبل أن تطوى الدنيا ،وتنشر الآخرة فإنهم إن نجَوا من حساب الدنيا ، كما يبدو لهم ، فهناك على طريقهم الآخرة التي هي لنا جميعا بالمرصاد وهناك يتجلى قوله تعالى وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و المراد بالفلاح هنا كونه في عيشة راضية في الجنة ، وأن المراد بالخسران هنا كونه في الهاوية من النار ، وذلك في قوله تعالى فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ