يقف العقل بين الصورة وما تمثله ليقول ما عقل منهما ويحضر المنطق السليم ليطلق حكمه الراسخ المعلل ويأبي ميزان العدل إلا أن ينصف الحقيقة التي لا تضيع مع العقل والمنطق إنما تضيع مع الهوى ، وطغيان الشهوات العمياء التي تريد أن ترتوي بلا حساب ، وعلى حساب الحقيقة فهل تتكون صورة ما مهما كانت بسيطة ، بكل أجزائها ، وألوانها ، وظلالها ، وما تتركه من بصمة في وعي المشاهد ، مصادفة دون رسام إذا كان أمر الصورة يقضي بالنفي القاطع للتعليل بالمصادفة أيعقل أن يكون الأصل الذي نسخت عنه الصورة معللا بالمصادفة ، مع الفوارق الهائلة التي تنضح بها الروح التي هي من أدق ألغاز الحياة ، وأغمضها انظر معي إلى هذه الصورة ، واستحضر صاحبها ، وأطلق تسبيحة تعطر بها الفضاء ، وينتشي بها العقل ، ويطرب لها المنطق