ترى ما الذي يدور في خاطره أينظر إلى باحة خضراء مدّ بصره ، وقد تراكض فيها أطفال ملأ قلوبَهم الصافية حبورُ الحياة التي خلت من البطش ، والظلم ، والعدوان ، والهَدْم الوحشي ، والقرف ، والدجل ، والتزوير، وخطف أرواح الآباء ، ومرارة اليتم ، والوحوش المدججة بأسباب الموت تزرعه في قلب الحياة أم أنه يرسمُ لمستقبل باسم يجدُ فيه طعامَه دون إذلال ، وشرابَه دون إرعاب وقهر، وكلما لاح له وجهُ المستقبل المطمئن تذكرَ حال الإنسان الذي كرّمه اللهُ ، وهو مُحاصَرٌ من الإجرام نفسه تجسد في أجساد بشرية هي مسوخٌ تناسلت عبرَ القرون الغافلة ، تحملُ مورثات الشر الذي تجمّع كلهُ في نطفهم الأمشاج أم أنه لا يفكر في أيّ أمر يقلق ، لأنه مطمئن إلى معاشه ، ولا صلة له بعالم المكر، والخداع ، والإيذاء ، ويرجو من بني آدم أن يرتقوا إلى هذه المرتبة من الحياة