هل ترى رحمة الله متجلية في هذا المخلوق الحاضن لفراخه تحت جناح الرحمة ، وقد أخبر الحبيب عليه الصلاة والسلام عن صورة من صور الرحمة الذائعة في الكون الحضن هنا أكبر برهان على ما امتلأ به الصدر من رقة وعطف وحنان ، فيا ليت العاقل يحضن نفسه ، ويحميها بجناح التوجه إلى الله تعالى بصدق ، فيتقي من القطيعة والعقوق ن والضياع ن فالغصن الذي يقطع من جذعه يُجافى ، وينقطع عنه نسغ الحياة ، فيتحطب ، ويصلح للوقود بعد إزهار وإثمار، وعطاء قالعليه الصلاة والسلام جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ