السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

الإرهاص ، ودلالته على النبوات !

ثمة أخبار أثبتها العلماء الأثبات ، وأخرى لا دليل عليها مما ورد بشأن ما ظهر إبان ولادة سيد ولد آدم – عليه الصلاة والسلاموإثبات ما ثبت ، ونفي ما لم يثبت له طريقة علمية تقوم على فحص الخبر من حيث السند ومن حيث امتن وقول القائل هذا غير معقول يبتغي بذلك نفي الخبر ، ليس المنهج الذي درج عليه العلماء في فحص الأخبار ودور العقل بأقسامه يؤدى بتحديد من أي أقسام الحكم العقلي الثلاثة هو ، وما وراء إثبات الجواز في الجائز ، يتقدم إلى المضمار فحص الفاحص السند ، ليصل به إلى إثبات وقوع الخبر، أو نفي وقوعه وأذكر هنا مجموعة من الأمور نتمكن بها إذا ما اتفقنا عليها ، أن نترسم أمر ما ذكر من ظواهر كونية صاحبت ولادته عليه الصلاة والسلام من حيث كونها من جنس الجائز العقلي أو أنها من المستحيل عقلا الإرهاص المعجزة أمر خارق للعادة يظهر الله على يد النبي تصديقا له في دعوى النبوة فإن كانت الخارقة قبل التكليف بالنبوة ، أو قبل الولادة سميت تأسيسا و إرهاصا و الرهص حجر يوضع عند تأسيس البناء لا علاقة بين المعجزة التي يؤيد الله بها الأنبياء ، وما طلب منهم من القيام بالدعوة وتبليغ رسالة الله ، إذ إن الدعوة تكليف بعمل ، والخارقة تأييد لمن كلف بالعمل لم يُطلب ممن دُعوا إلى الله على لسان النبي أن يتبعوه فيما أيّده اللهُ به من معجزات ، بل دُعوا إلى اتباعه والاقتداء به على الاطلاق إلا في ما كان خاصا به يدخل في الإرهاص ما كان من شأن المسيحعليه السلام حيث حملت به السيدة مريم دون زوج وتكلم في المهد وقد طمأن اللهُ السيدة مريمَ على لسان جبريل لمّا بشرها بالغلام ، فاهتزت للخبر لأنه سيكون خارج دائرة السنة في الخلق وبين أن الله سيجعله آية للناس بقوله تعالى ولنجعله آية للناس ورحمة منا التأسيس للنبوة هو مقتضى خطورتها في حياة الناس ، إذ يترتب على الموقف منها إيمانا بها سعادة الأبد والتأسيس لون من تأنيس النفوس لتحسن استقبال من به ينقذون من الضلالة والضياع هناك مدرسة تزعمها الشيخ محمد عبده سعت في حالة انكفاء لهذه الأمة أمام التفوق الغربي ليقدم الإسلام ، ونبي الإسلام ، على أنه رجل قد جرد من المؤيدات الخارقة ، وعلل ذلك بأنه أقرب إلى تقريب الإسلام للعقلية الغربية الحسية ، وهذه المدرسة لم تبق من المعجزات الكثيرة الثابتة نصا إلا القرآن الكريم مما هو مؤكد متفق عليه أن المعجزة ، ومنها الإرهاص خلق الله ، ولا تنسب للنبي إلا لأنها ظهرت على يديه ، والمنهج في التعامل معها إثباتا ونفيا ، يقوم على تحرير النقل فهي خبر في جوهرها ، ونقد السند هو المنطلق في التعامل الصحيح معها ، ومن أغمض عن هذا المنهج ، نفى معللا النفي أنهم حشوا عقولنا وأن عقله لم يهضم ، وأن النبوة جهد وتعب وجهاد ، وهذا يذكر أن العاقل الذي لم يلوث عقله بقراءات احتجنها ، فصارت جزءا من عقله ، وهولا يدري أو يدري ، لا يسوغ له أن ينفي ما سمع بناء على أنه فوق المعقول ، ويمكن أن تكون فوق قدرته العقلية ، لأن العقل جله ثقافة ، واتساع أفق ن والعالم الكوني يقف على أسرار في هذا الكون تدق على عقول الكثيرين ونقول لماذا هضمت الخبرَ عقولٌ كثيرة غيرك ، وهي عقول ليست دون عقلك ، إن لم تكن فوقه ثراء ونضجا وخبرة ثم المعجزة لا تنفي الجهود الذي كلف النبي بالقيام بها ، والاتباع لا يكون فيما أؤيد به من خوارق ثم بالرجوع إلى ما ورد من أخبار وجدنا الكثير منها ذكر في كتب موثوقة ، وأصحابها علماء أعلام ، وقد حررت ، وإذا ما زيد فيها ، فهذا لا يعني أن الزيادة تأكل ما دونها ، وتلغيه ثمة بقية

شارك المحتوى