السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

من عطاء قوله – تعالى- : ( قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى) !

بينا كنت أنظر إلى زادَيْن أكرم الله بهما عباده ، وجدتني أمام موازنة لا بد منها بين زادنا في الدنيا الذي يمثله في قمته المال والبنون وبين ما يحمل من رحاب هذه الدنيا من زاد الآخرة ، وثمّ الوصول جراء تلك الموازنة إلى الحكم الذي أرجو ألا أكون قد اخطأت فيه بداية لا أقصد على الإطلاق أن زاد الدنيا لا وزن له ، أو لا يكون من وجه ما زادا للآخرة كيف وقد أخبر الله في آياته الهادية أن النفع من كل من المال والبنين يرتبط بسلامة القلب ، قال تعالى يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ثانيا تأتي الموازنة بين ما هو لدار تطوى ، وما هو لدار تبقى فالمال لا نرحل به عند الموت من هذه الدار، بل يليه الورثة زادا لهم ما داموا في قيد الحياة ، ويمكن أن نقدم منه ما هو مفيد لنا هناك ، وهو ما كان من الإنفاق في سبيل الله ، والنص قد امتلأ بهذا المعنى ، حيث قال تعالى وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وخلصت بعد المقارنة إلى أن ما يبقى هنا يساعد على رحلة الحياة ترفيها لها ، وتيسيرا لمتطلباتها ، وما يرحل معنا من عمل صالح هو الذي به نسعد أبد الآبدين ، وصدق الله تعالى وهو يخبرنا بقوله قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وقوله بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى

شارك المحتوى