هناك مَنْ يدخل النار ثم يخرج منها وهناك مَنْ يدخلها ويُخلدُ فيها وهناك مَن يمرُ على جسر جهنم ، فتسَرّع مرورَه من فوقه إلى الجنة ، وتحفزه بندائها الصادق أنْ جُزْ يا مؤمنُ ، فإنّ نورك أطفا لهبي وإقامة النوع الأول من الناس في النار على حسب سرعة زوال تلك الخبائث منهم ، وبطئها ، فأسرعهم زوالا وتطهيرا أسرعهم خروجا ، وأبطؤهم أبطؤهم خروجا ، جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد ولما كان المشرك خبيث العنصر، خبيث الذات ، لم تطهر النار خبثه ، بل لو خرج منها لعاد خبيثا كما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه ، فلذلك حرم الله تعالى على المشرك الجنة ولما كان المؤمنُ الطيبُ المطيَبُ مبرءا من الخبائث كانت النار حراما عليه ، إذ ليس فيه ما يقتضي تطهيره بها ، فسبحان من بهرت حكمته العقول والألباب، وشهدت فطر عباده ، وعقولهم ، بأنه أحكم الحاكمين ، ورب العالمين ، لا إله إلا هو