من حقائق الآخرة تجلي مصير كل جبار عنيد ، ولفتة علمية ما كان لبشر أن يعلمها وقت تنزل القرآن لولا أنها وحي ممن أحاط بكل شيء علما قال الله تعالى في شأن عاقبة الظالم الذي جحد رسالة الرسول ، واختار الكفر في دار التكليف على الإيمان وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وقال تعالى يبين لنا مصيرَ كلّ جبّار عنيد وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وفيه أنه يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ ، فَيَكْرَهُهُ ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ ، وَوَقَعَتْ فرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ ويَقُولُ اللَّهُ في بيان سُقيا الذي عربد في دار الدنيا ، وفجَر وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ لمّا ذكر الله عذابَ الكفار في النار قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا النساء 56 فبين أنه كلما نضجت جلودهم بدلهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، وهنا لمّا ذكر ما يُسقوْنه بيّن أنه يقطع أمعاءهم ، ولم يقل يبدلها كما في الجلود وجاء علم التشريح ليؤكد أن شبكة تلقي المشاعر منشرة تحت الجلد ، وما كان وراءه لا يمسه أي شعور بألم ، او غيره ووجدوا انه ليس في الأمعاء شبكة لتلقي المشاعر ، ومن هنا فإن الأمعاء تقطع ليتسرب ما بداخلها من حميم إلى رحاب البطن لتتذوق مشاعر التقطيع