اهتمام من وليَ أمر الأمة من الربانيين بالناس ، حيث كان يتحسس أخبارهم ليرأب فيهم صدعا ، أو يسدّ خلة ، أو ينصف مظلوما ، لا من أجل التضييق عليهم ، وكتم أنفاسهم ، ومطاردتهم في بيوتهم سأل عمر بن عبد العزيز رحمه الله أحد الركبان عن المدينة المنورة، فقال له إني تركتُ المدينة ، الظالم بها مقهور، والمظلوم بها منصور، والغني موفور، والعائل الفقير مجبور فَسُرّ بذلك ، وقال لأن تكون البلدان كلها على هذه الصفة أحبّ إليّ مما طلعتْ عليه الشمس وقد جاءه يوما رجلٌ من أحد البلدان ، فسأله عن حال أهل البلد، ومَن بها من المسلمين ، وأهل العهد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، وهل أعطي كل ذي حق حقه، وهل هناك شاكٍ، وهل ظُلم أحد فلما سأله الرجل كيف حالكَ يا أمير المؤمنين أطفأ عمرُ الشمعة، ودعا بسراج له لا يكاد يضيء فهل بقي لمن يسر بالتدمير الشامل يحيق بالبلاد ، ذرة من إسلام وهل تسعد الحياة بمن كان منهجه أن يعلو الظالم ، ويعربد وحش الإفساد ، ويعم إهلاك الحرث والنسل ، وتسيّر القوة ، لا الحق والعدل ، أمورَ الناس