سُوءُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ آفة نفسية هدّامة في المجتمع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ وَ قال العلماء التربويون مَنْ حَكَمَ بِشَرٍّ عَلَى غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ حَمَلَهُ ذلك عَلَى احْتِقَارِهِ ، وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ ، وَالْتَوَانِي فِي إكْرَامِهِ ، وَإِطَالَةِ اللِّسَانِ فِي عِرْضِهِ ، وَكُلُّ هَذِهِ مُهْلِكَاتٌ ومما جاء من تبصير سلوكي ما قَالَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَبْصَرَهُ يُكَلِّمُ زَوْجَتَهُ صَفِيَّةَ إنَّهَا أُمُّكُمَا فَتَطَوَّرَا لِذَلِكَ ، فَقَالَ إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا إنه أَشْفَقَ عَلى الرجلين اللذين مرّا به ومعه صفية زوجه ، فَحَرَسَهُمَا ، وَقد عَلَم أُمَّتِهِ بهذا طَرِيقَ الِاحْتِرَازِ مِنْ التُّهْمَةِ ، حَتَّى لَا يَتَسَاهَلَ الْعَالِمُ الْوَرِعُ فِي أَحْوَالِهِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِهِ إلَّا الْخَيْرُ إعْجَابًا مِنْهُ بِنَفْسِهِ ، وَهِيَ زَلَّةٌ عَظِيمَةٌ ؛ إذْ أَوْرَعُ النَّاسِ وَأَتْقَاهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُنْقِصٍ وَمُبْغِضٍ ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِرَازُ عَنْ تُهْمَةِ الْأَعْدَاءِ وَالْأَشْرَارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَظُنُّونَ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ إلَّا الشَّرَّ