الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

كيف يعامل شرعا من خلق خنثى بأعضاء و أجهزة الجنسين؟

كيف يعامل شرعا من خلق خنثى بأعضاء و أجهزة الجنسين؟

أولاً : الخنثى هو الذي له ماللرجال والنساء جميعاً – هذا في اللغة – ولدى الفقهاء : من له آلتا الرجال والنساء " أو: من ليس له شيء منهما أصلاً ، وله ثقب يخرج منه البول . وغير المشكل من يتبين فيه علامات الذكورة والأنوثة ، فيعلم أنه رجل أو امرأة ، فهو رجل فيه خلقة زائدة ، أو امرأة فيها خلقة زائدة ، وحكمه في سائر أحكامه حكم ماظهرت علاماته فيه . ومن لايتبين فيه علامات – كالأول – هو " المشكل " أومن تعارضت فيه العلامات . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى قبل البلوغ إن بال من الذكر فغلام ، وإن بال من الفرج فأنثى ، لأن منفعة الآلة عند الانفصال من الأم خروج البول ، وماسوى ذلك يحدث بعدها ، وإن بال منهما جميعاً فالحكم للأسبق . ثمة ضابط في أحكام الخنثى المشكل أنه يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين ، وثمة بعض التفاصيل : عورته : يرى الحنفية والشافعية أن عورة الخنثى كعورة المرأة ، حتى شعرها النازل عن الرأس ، خلا الوجه والكفين ، ولايكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند أحد أصلاً ، لأنها إن كشفت عند رجل احتمل أنها أنثى ، وإن كشف عند أنثى ، احتمل أنه ذكر . وأما ظهر الكف فقد صرح الحنفية أنها عورة على المذهب ، والقدمين على المعتمد ، وصوتها على الراجح ، وذراعيها على المرجوح . صرح المالكية بأنه يستتر ستر النساء في الصلاة والحج بالأحوط ، فيلبس ماتلبس المرأة . وأما الحنابلة فالخنثى عندهم كالرجال في ذلك ، لأن ستر مازاد على عورة الرجل محتمل ، فلا يتوجب عليه أمر محتمل ومتردد . نقض وضوئه بلمس فرجه: ذهب الحنابلة إلى عدم نقض الوضوء بلمس الفرج مطلقاً . ويرى المالكية في المذهب أن الوضوء ينقض بلمس الخنثى فرجه . وعند الشافعية ينتقض الوضوء بمس فرجيه جميعاً . أذانه : لاخلاف بين الفقهاء في أنه لايصح أذان الخنثى ، وأنه لايعتد به ، لأنه لايعلم كونه رجلاً . ولأنه إن كان أنثى خرج الأذان عن كونه قربة ، ولم يصح . وقوفه في الصف في صلاة الجماعة : لاخلاف بين الفقهاء في أنه إذا اجتمع رجال ، وصبيان وخناثى ، ونساء في صلاة الجماعة ، تقدم الرجال ، ثم الصبيان ، ثم الخناثى ، ثم النساء . والمشهور عند الحنفية أن محاذاته للرجل مفسدة للصلاة . إمامته : لاخلاف بين الفقهاء في أن الخنثى لاتصح إمامته لرجل ، ولالمثله ، لاحتمال أنوثته ، وذكورة المقتدي ، وأما النساء فتصح إمامة الخنثى لهن مع الكراهة ، أو بدونها عند الحنفية والشافعية ، والحنابلة ، لأن غايته أن يكون امرأة ، وإمامتها بالنساء صحيحة . وأما المالكية فلا يتأتى ذلك عندهم ، لأن الذكورة شرط عندهم في صحة الإمامة ، فلا تجوز إمامة الخنثى ، ولو لمثله في نفل ، ولم يوجد رجل يؤتم به . حجه وإحرامه : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى كالأنثى في شروط وجوب الحج ، وفي لبس المخيط ، والقرب من البيت ، والرمل في الطواف ، والاضطباع ، والرمل بين الميلين في السعي ، والوقوف ، والتقديم من مزدلفة ، ولا يحج إلا مع ذي محرم ، لا مع جماعة رجال فقط ، ولا مع نساء فقط ، إلا أن يكونوا من محارمه . النظر والخلوة : صرح جمهور الفقهاء بأن الخنثى لا يخلوبه غير محرم من رجل ، ولاامرأة ، ولايسافر بغير محرم من الرجال احتياطاً ، وتوقياً عن احتمال الحرام ، وكذلك لايتكشف الخنثى المراهق للنساء ، لاحتمال كونه رجلاً ، ولا للرجال لاحتمال كونه امرأة ، والمراد بالانكشاف هو أن يكون في إزار واحد ، لا إبداء موضع العورة لن ذلك لايحل لغير الأنثى أيضاً . نكاحه : ذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن زوجه أبوه رجلاً ، فوصل إليه جاز ، وكذلك إن زوجه امرأة فوصل إليها ، وإلا أجل كالعنّين . ويرى المالكية ، وهو المذهب لدى الشافعية أنه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين ، أي: لاينكح ولا ينكح . واختلف الحنابلة في نكاحه : فذكر الخرقي : أنه يرجع إلى قوله ، فإن ذكر أنه رجل ، وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء ، فله نكاحهن ، وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعها إلى الرجال زوج رجلاً ، لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته . رضاعه : يرى الحنفية وجمهور الحنابلة أنه إن ثاب "اجتمع" لخنثى لبن ، لم يثبت به التحريم ، لأنه لم يثبت كونه امرأة ، فلا يثبت به التحريم مع الشك . وذهب الشافعية وابن حامد من الحنابلة إلى أنه يوقف الأمر حتى ينكشف أمر الخنثى ، فإن بان أنثى حرم ، وإلا فلا ، ولكن يحرم عليه نكاح من ارتضع بلبنه . ختانه : اختلف الفقهاء في جواز ختان الخنثى على أقوال : فذهب الحنفية إلى أن الخنثى الصغير الذي لا يشتهي يجوز أن يختنه الرجل أو المرأة . لبسه الفضة والحرير : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم على الخنثى في الجملة لبس الحرير والذهب والفضة ، وذهب الحنفية إلى أن الخنثى يكره له لبس الحرير والحلي ، لأنه حرام على الرجال دون النساء ، وحاله لم يتبين بعد ، فيؤخذ بالاحتياط ، فإن اجتناب الحرام فرض ، والإقدام على المباح مباح ، فيكره حذراً عن الوقوع في الحرام . غسله وتكفينه ودفنه : إذا مات الخنثى فاختلف الفقهاء في غسله على أقوال : فذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن مات لم يغسله رجل ولا امرأة ، لأن غسل الرجل والمرأة ، وعكسه غير ثابت في الشرع ، فإن النظر إلى العورة حرام ، والحرمة لم تزل بالموت فييمم بالصعيد ، لتعذر الغسل ، وييممه بخرقة إن كان أجنبياً ، ويصرف وجهه عن ذراعيه لجواز كونه امرأة ، وبغير خرقة إن يممه ذو رحم محرم منه . وفصل الشافعية القول فيه : فقالوا : إذا مات الخنثى ، وليس هناك محرم له من الرجال أو النساء ، فإن كان صغيراً لم يبلغ حدا يشتهي مثله جاز للرجال والنساء غسله ، وإن كان كبيراً فوجهان : أحدهما : ييمم ويدفن ، والثاني : يغسل . ويكفن الخنثى كما تكفن الجارية في خمسة أثواب بيض ، لأنه إن كان أنثى فقد أقيمت السنة ، وإن كان ذكراً فقد زادوا على الثلاث ، ولابأس بذلك . فإن للرجل أن يلبس في حياته أزيد على الثلاثة . وأما إذا كان أنثى كان في الاقتصار على الثلاثة ترك السنة . إرثه : ذهب المالكية في المشهور من المذهب ، والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن الحنثى يرث نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث أنثى عملاً بالشبهين ، وهذا قول ابن عباس والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وأهل المدينة ، ومكة ، والثوري وغيرهم . هذا مختصر عن الخنثى لخص من الموسوعة الفقهية – طبعة الكويت أرجو أن يكون وافياً.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)