كيف يعامل شرعا من خلق خنثى بأعضاء و أجهزة الجنسين؟
أولاً : الخنثى هو الذي له ماللرجال والنساء جميعاً – هذا في اللغة – ولدى الفقهاء : من له آلتا الرجال والنساء " أو: من ليس له شيء منهما أصلاً ، وله ثقب يخرج منه البول . وغير المشكل من يتبين فيه علامات الذكورة والأنوثة ، فيعلم أنه رجل أو امرأة ، فهو رجل فيه خلقة زائدة ، أو امرأة فيها خلقة زائدة ، وحكمه في سائر أحكامه حكم ماظهرت علاماته فيه . ومن لايتبين فيه علامات – كالأول – هو " المشكل " أومن تعارضت فيه العلامات . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى قبل البلوغ إن بال من الذكر فغلام ، وإن بال من الفرج فأنثى ، لأن منفعة الآلة عند الانفصال من الأم خروج البول ، وماسوى ذلك يحدث بعدها ، وإن بال منهما جميعاً فالحكم للأسبق . ثمة ضابط في أحكام الخنثى المشكل أنه يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين ، وثمة بعض التفاصيل : عورته : يرى الحنفية والشافعية أن عورة الخنثى كعورة المرأة ، حتى شعرها النازل عن الرأس ، خلا الوجه والكفين ، ولايكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند أحد أصلاً ، لأنها إن كشفت عند رجل احتمل أنها أنثى ، وإن كشف عند أنثى ، احتمل أنه ذكر . وأما ظهر الكف فقد صرح الحنفية أنها عورة على المذهب ، والقدمين على المعتمد ، وصوتها على الراجح ، وذراعيها على المرجوح . صرح المالكية بأنه يستتر ستر النساء في الصلاة والحج بالأحوط ، فيلبس ماتلبس المرأة . وأما الحنابلة فالخنثى عندهم كالرجال في ذلك ، لأن ستر مازاد على عورة الرجل محتمل ، فلا يتوجب عليه أمر محتمل ومتردد . نقض وضوئه بلمس فرجه: ذهب الحنابلة إلى عدم نقض الوضوء بلمس الفرج مطلقاً . ويرى المالكية في المذهب أن الوضوء ينقض بلمس الخنثى فرجه . وعند الشافعية ينتقض الوضوء بمس فرجيه جميعاً . أذانه : لاخلاف بين الفقهاء في أنه لايصح أذان الخنثى ، وأنه لايعتد به ، لأنه لايعلم كونه رجلاً . ولأنه إن كان أنثى خرج الأذان عن كونه قربة ، ولم يصح . وقوفه في الصف في صلاة الجماعة : لاخلاف بين الفقهاء في أنه إذا اجتمع رجال ، وصبيان وخناثى ، ونساء في صلاة الجماعة ، تقدم الرجال ، ثم الصبيان ، ثم الخناثى ، ثم النساء . والمشهور عند الحنفية أن محاذاته للرجل مفسدة للصلاة . إمامته : لاخلاف بين الفقهاء في أن الخنثى لاتصح إمامته لرجل ، ولالمثله ، لاحتمال أنوثته ، وذكورة المقتدي ، وأما النساء فتصح إمامة الخنثى لهن مع الكراهة ، أو بدونها عند الحنفية والشافعية ، والحنابلة ، لأن غايته أن يكون امرأة ، وإمامتها بالنساء صحيحة . وأما المالكية فلا يتأتى ذلك عندهم ، لأن الذكورة شرط عندهم في صحة الإمامة ، فلا تجوز إمامة الخنثى ، ولو لمثله في نفل ، ولم يوجد رجل يؤتم به . حجه وإحرامه : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى كالأنثى في شروط وجوب الحج ، وفي لبس المخيط ، والقرب من البيت ، والرمل في الطواف ، والاضطباع ، والرمل بين الميلين في السعي ، والوقوف ، والتقديم من مزدلفة ، ولا يحج إلا مع ذي محرم ، لا مع جماعة رجال فقط ، ولا مع نساء فقط ، إلا أن يكونوا من محارمه . النظر والخلوة : صرح جمهور الفقهاء بأن الخنثى لا يخلوبه غير محرم من رجل ، ولاامرأة ، ولايسافر بغير محرم من الرجال احتياطاً ، وتوقياً عن احتمال الحرام ، وكذلك لايتكشف الخنثى المراهق للنساء ، لاحتمال كونه رجلاً ، ولا للرجال لاحتمال كونه امرأة ، والمراد بالانكشاف هو أن يكون في إزار واحد ، لا إبداء موضع العورة لن ذلك لايحل لغير الأنثى أيضاً . نكاحه : ذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن زوجه أبوه رجلاً ، فوصل إليه جاز ، وكذلك إن زوجه امرأة فوصل إليها ، وإلا أجل كالعنّين . ويرى المالكية ، وهو المذهب لدى الشافعية أنه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين ، أي: لاينكح ولا ينكح . واختلف الحنابلة في نكاحه : فذكر الخرقي : أنه يرجع إلى قوله ، فإن ذكر أنه رجل ، وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء ، فله نكاحهن ، وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعها إلى الرجال زوج رجلاً ، لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته . رضاعه : يرى الحنفية وجمهور الحنابلة أنه إن ثاب "اجتمع" لخنثى لبن ، لم يثبت به التحريم ، لأنه لم يثبت كونه امرأة ، فلا يثبت به التحريم مع الشك . وذهب الشافعية وابن حامد من الحنابلة إلى أنه يوقف الأمر حتى ينكشف أمر الخنثى ، فإن بان أنثى حرم ، وإلا فلا ، ولكن يحرم عليه نكاح من ارتضع بلبنه . ختانه : اختلف الفقهاء في جواز ختان الخنثى على أقوال : فذهب الحنفية إلى أن الخنثى الصغير الذي لا يشتهي يجوز أن يختنه الرجل أو المرأة . لبسه الفضة والحرير : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم على الخنثى في الجملة لبس الحرير والذهب والفضة ، وذهب الحنفية إلى أن الخنثى يكره له لبس الحرير والحلي ، لأنه حرام على الرجال دون النساء ، وحاله لم يتبين بعد ، فيؤخذ بالاحتياط ، فإن اجتناب الحرام فرض ، والإقدام على المباح مباح ، فيكره حذراً عن الوقوع في الحرام . غسله وتكفينه ودفنه : إذا مات الخنثى فاختلف الفقهاء في غسله على أقوال : فذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن مات لم يغسله رجل ولا امرأة ، لأن غسل الرجل والمرأة ، وعكسه غير ثابت في الشرع ، فإن النظر إلى العورة حرام ، والحرمة لم تزل بالموت فييمم بالصعيد ، لتعذر الغسل ، وييممه بخرقة إن كان أجنبياً ، ويصرف وجهه عن ذراعيه لجواز كونه امرأة ، وبغير خرقة إن يممه ذو رحم محرم منه . وفصل الشافعية القول فيه : فقالوا : إذا مات الخنثى ، وليس هناك محرم له من الرجال أو النساء ، فإن كان صغيراً لم يبلغ حدا يشتهي مثله جاز للرجال والنساء غسله ، وإن كان كبيراً فوجهان : أحدهما : ييمم ويدفن ، والثاني : يغسل . ويكفن الخنثى كما تكفن الجارية في خمسة أثواب بيض ، لأنه إن كان أنثى فقد أقيمت السنة ، وإن كان ذكراً فقد زادوا على الثلاث ، ولابأس بذلك . فإن للرجل أن يلبس في حياته أزيد على الثلاثة . وأما إذا كان أنثى كان في الاقتصار على الثلاثة ترك السنة . إرثه : ذهب المالكية في المشهور من المذهب ، والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن الحنثى يرث نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث أنثى عملاً بالشبهين ، وهذا قول ابن عباس والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وأهل المدينة ، ومكة ، والثوري وغيرهم . هذا مختصر عن الخنثى لخص من الموسوعة الفقهية – طبعة الكويت أرجو أن يكون وافياً.
