الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

هل الرزق كماً و كيفاً ثابت أم أن اتخاذ الأسباب في الرزق…

هل الرزق كماً و كيفاً ثابت أم أن اتخاذ الأسباب في الرزق و هي واجبة تغير منه؟ ما علاقة ما سبق بالحديث لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير… أو كما قال؟

بسم اللــــه الرحمن الرحيــم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى…..وبعد

الرزق كما وكيف ثابت في العلم ومن الأزل ، ويستوي في ذلك الرزق المعنوي والحسي ، وهذا يرجع إلى أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما .

قد أحاط الله علما بالرزق وبأسبابه معا ، وهذا لا يتغير بحال ، فتقلبات العبد في سعيه وراء الرزق ، وما يصل إليه من ثمرات دقيقها وجليها منكشفة أزلا لعلم الله تعالى .

من هنا لا يؤثر الأخذ بالأسباب في تغيير الرزق الذي تعلق علم الله به ، إذ العلم تعلق بالأسباب ونتائجها على حد سواء .. وهناك رزق يساق دون تسبب مباشر كالهبة والهدية والدعوة إلى طعام ، فهذا مما علمه الله أزلا ، وعلم أسبابه .

العبد لا يدري كم رزقه ولا كيفيته إلا إذا حصل عليه ، من هنا كان عليه أن يتسبب في عالم الأسباب بما يقدر عليه ، ويبذل في ذلك جهده إذ كلف بالسعي شرعا على أن المحصلة مهما تغيرت في نظر الإنسان بسعيه الضعيف أو القوي فلا تتغير في علم الله ، وليس على العبد أن يقول علم الله رزقي فلم أكد وأتعب ؟ لأن العلم بالرزق علم يتعلق بكل من السعي والكسب معا ، أي السبب و الناتج عن السبب .

العبد في هذه الدائرة يعلق قلبه بالله ، ويسترزقه على الدوام مع الأخذ بالأسباب ، ويقطع بأن الرزاق هو الله وأن الأسباب وسائل مشروعة تعبدنا الله بها ، ثم إذا كد وتعب وكان الناتج على غير ما رسم يسلم الأمر لصاحب الأمر ، على ألا يكون هذا الناتج مسببا على إهمال في إحكام الأسباب .

لا تعارض بين ما ذكرت والحديث إذ الحديث يتناول عقد القلب توكلا على الله ، وإسناد الأمر إليه ، والتوكل لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب ولا يضر الأخذ بها في التوكل إلا إذا اعتقد العبد أن الأسباب تؤثر بذاتها ، وهنا يظن أنها هي التي رزقته ، وكل الأسباب في هذا الإطار سواء ، كلها لا تأثير لها مع الله تعالى .. قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي سأله عن ناقته : أأعقلها وأتوكل ؟ قال : اعقلها وتوكل " فعقل الناقة أخذ بالأسباب ، وإسناد أمر الحفظ لله ، إذ يمكن أن يخذل السبب من أخذ به ، بل هو في الحقيقة عبادة الظاهر كما أن التوكل عبادة القلب ، هذا ونجد مزيد تفصيل في رسالة مطبوعة بهذا الشأن …

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)