الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

خلق الله الكفار وهو يعلم مصيرهم النار

لم خلق الله عز وجل الكافرين ، و قد علم أنهم سيدخلون النار " طبعا مقصرين في أعمالهم مستكبرين في رعوناتهم !! أليس هو الرحمن الرحيم . ما نقول عن هذا ؟ وجزاك الله كل خير .

ساحة واسعة الأرجاء تسع كل أهل المدينة ، أعدها ولي الأمر ليكرم بها أهل مدينته ، ودعاهم جميعا إلى ساحة كرامته ، فكان هناك جاحدون لولي الأمر ، منكرون له ولكرامته ، ناصبوه وناصبوا رسله الذين أرسلهم إليهم لدعوتهم العداء ، وبدأ الحفل ، حفل التكريم ، وكرم الحاضرون بأروع تكريم ! وإذا بالجاحدين قد غابوا عن الساحة ،وحرموا مما كرم به المكرمون ! هل ينعت ولي الأمر هنا " بالبخل " وهل يصح عقلا وحتى عاطفة أن يقال : أين الكرم ؟ يا ناس: قد قالوا عن ولي الأمر إنه كريم ، وقد تبين لعدم حضور بعض أهل البلد الحفل أنه ليس كذلك ؟ لم يحضروا إباء لا لأن ولي الأمر قد علم انهم لا يحضرون ، فهل يطالب هنا بأن يكرمهم مع جحودهم ؟ ما أدري بأي منطق يكون ذا الاعتراض على كرم ولي الأمر !! هم لم ينالوا نصيبا من الرحمة لا لضيقها عنهم بل لأنهم ضاقوا عنها ، هي لو أقبلوا عليها لوسعتهم ، لكنهم أعرضوا عنها جحودا بها فأعرض الله عنهم وهو الرحمن الرحيم ، وتصور غير ذلك يعني أن يجعل المجرمين كالمسلمين !!! ثم قبل هذا ومعه المسألة عقدية مبتناة على الإيمان بالله تعالى والتصديق بخبره ، دون أن ننتصب لننظم أمر الكون والحركة فيه على غير ما رتب الله تعالى ! هم دُعُوا لدار الاختبار ليربحوا على الله فأبوا الربح ، ورفضوه ، وسخروا منه ! أما علم فلم ؟ فهذا جوابه من قلبه إذ كيف يقال علم انهم ومع ذلك أوجدهم ! فهل علم أنهم من أهل النار، وتريد ألا يُوجدهم ؟ علم أنهم يُعذبون ، وعلمُ الله كاشفٌ وأزلي ، وليس بمجبر ، ولا يتغير ، فكيف يراد ألا يكون ما علمه ؟ كأنك تريد لم علم الله ذلك ؟ وهذا سؤال ما أظن أن أحدا يتوجه به إلى مخلوق !! لو وجه السؤال إلى إبليس ربيب العصيان : لم عصيت فشقيت ، أما كان لك أن تسجد وتربح !!!

خلق الله تعالى الكفار حيث تعلقت بهم قدرته ، فكانوا في قيد الحياة ، ليربحوا منه ،ودعاهم إلى سبيل الربح ، فاعرضوا عن سلوك هذه السبيل ،وصدوا آخرين عن هذه السبيل ، فكانوا من أهل النار، ولو افترضنا بناء على هذا أنه علم مصيرهم ، فاستتبع العلم بذلك ألا يخلقهم بناء على رغبة السائل ، فهذا يوقفنا على ما يلي : علم أن أناسا يدخلون النار ، فلم يخلقهم لئلا يدخلوا النار ! فما مصير مضمون ما علم ؟ أماعلم أنهم خلقوا ، فكفروا ، فدخلوا النار ! ثم لم يخلقهم فلم يكفروا ، فلم يدخلوا النار!! إذا علم أنه لم يخلقهم ولم يدخلوها ! وهنا يقال : ما الذي علمه ضبطا ؟ أخلقهم فكفروا فدخلوا النار بكفرهم ؟ أم علم أنه علم بمصيرهم فلم يخلقهم وانتفى مصيرهم ولم يدخلوا النار ؟حيث علم كان لا بد من أن يظهر ما تعلق به علمه ، وإلا كان علمه جهلا ؟ ثم أرى أن هذا السؤال من صنع الوسواس الذي يُغفل عن أن العلم ليس مجبرا ، وأن ما علم الله أنه سيكون لا بد من أن يكون ، وأن السلوك السليم الذي يجعلنا دعاة هو أن نطلب ممن كفر أن يعرض عن الكفر ، وأن يسلك مسالك النجاة والسعادة ، حيث إننا لا ندري ما دام الكافر في قيد الحياة يؤمل منه ان يسلم ، ومن هنا جاء النص يقرر شقاء الكافر إذا مات على الكفر " إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك اصحاب النار " ويدخل في هذا أني أوقن أن هذا السؤال يطرح لتتورم النفس أمام جهلها بأبعاد حكمة الله ، وأن هؤلاء قد سلكوا ما به أهلكوا أنفسهم ن وما اظن أن هذا الوسواس قد طرح ما طرح وينتظر الجواب ! وعموما لا نحيط بحكمة الله في الوجود ن وإن كان جل الجواب يرجعى إلى بيان التناقض فيه ، ومثل هذا السؤال قد ذكره الرسول يحذر أمته من أمثاله ، وأن أسئلة لا يلتفت إليها لتناقضها في نفسها !!!

وهنا يقال :الإنسان في الدنيا لا يطلب منه أن يرتب هذا الكون ، لأنه لا يقدر ، والمطلوب أن يفهم هذا الكون ، ويحسن بوظيفته فيه ، ثم يُسأل هل لا يدري الرسول عليه الصلاة والسلام ، والصحابة الكرام ، هذه المعاني ؟ فهل هناك ما يدل على أنهم عالجوا فهمها بصورة من صور المعالجة !!أم أن الإنسان اليوم أعمق فهما لهذه المسائل الإلهية !!

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)