السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

ما أجهل من ظن أن الله ليس بغالب ! وما أغباه !

درس عميق الجذور في كون الملك كله بقبضة الله ، وأن ما أراد الله أن يكون لا بد أن يكون ، ولو وقف كل الكون في وجهه من الأمراض النفسية أن يتخيل المريض أمرا يخاف منه ، ثم يغذي خياله بباعث التخلص منه ، ويسلك إلى هذا ليله ونهاره ، موظفا كلّ ما بإمكانه لذلك فرعون على سلطانه ، وازداد خوفه برؤيا هي أن مولودا من بني إسرائيل يسلبه إياه فأصدر قرارا يقضي بذبح كل الأطفال الذين يولدون وأبى اللهُ إلا أن يُربى تحت رعايته ، وفي قصره ، مَنْ خافَ منه في قصره قال تعالى يكشف لنا عن مجموعة من الحقائق ، ومنها أن الله غالب على أمره وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ومن تدبير الله للكليم أن يُحرم عليه المراضع وهو تحريم قدري فلا يقبل إلا ثديَ أمّه التي ألقته في اليمّ وهذا من مظاهر حكمة الله لتستقدم أمّه إلى القصر ، وتكون إلى جانب ابنها ترضعه ، دون ان تثار أدنى شبهة فيها ، وليبين لنا الله أنه لا يغالب ، وأن من غالبَ اللهَ غلبه اللهُ جل جلاله قال تعالى وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ وتأتي الثمرة التي قدّرها منْ بيده ملكوت السموات والأرض ، ليُطمْئن العبادَ إلى تصاريف أقداره الحكيمة ، ولا يسمحوا ليأس ما أن يتسرب إلى النفوس قال في الثمرة التي وعد بها سبحانه أمّ الكليم فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

شارك المحتوى