الفرق كبير بين أن يساق المعنى مجردا ، يبذل الذهن له طاقة ليمضغه ، وبين أن يقدم المعنى إلى النفس من خلال الحواس ، أو أكثرها ، ولذا نجد أولئك الذين يُوقفون غدا للحساب بعد جحدهم للحق في الدنيا دار التكليف ، وقصرهم حياتهم عليها وحدها ، يوصفون بما قال الله تعالى فيهم وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ وقد حدث إبراهيم بن محمد بن المنتشر أن مسروقاً كان يركب كل جمعة بغلته ، ويجعلني خلفه ، فيأتي كُناسة قديمة بالحيرة ، فيَحمل عليها بغلته ، ثم يقول الدنيا تحتنافيجسد موقفه من الفانية على أنها مستخدمة ، لا مخدومة ، وأنها مستعلى عليها ، لا مستعلية ، ولا ريب أن هذا الموقف الحسي يترك بصمة في النفس