السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

المالَُ من حيث هو لا يذم ، بل هو مما يعطيه الله من شاء من العباد

المالَ من حيث هو لا يذم ، بل هو مما يعطيه الله من شاء من العباد ، أو يمنعه عمن شاء ، ابتلاء ، والناجح في هذ الابتلاء إما شاكرا في العطاء ، أو صابرا في المنع ، وراضيا على كل حال عن قدر العطاء والمنع قررت النصوص الشرعية أن ثمة مداخل أحلّ الله منها كسب المال ، وهي أوسع في الميدان مما حرّم الله اكتساب المال عبره هناك سبل يتقرب إلى الله بإنفاق المال فيها ، ومسالك في الإنفاق حرم الله ممارستها من حقائق الآخرة أن ثمة أسئلة يطلب من المكلف يوم الحساب أن يجيب عنها يسأل عن ماله ، من أين اكتسبه ، وفيمَ أنفقه قال تعالى – إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ فهل ذمّ قارون لكونه ذا ثروة كبيرة من قرأ النص وجد أنه أمام ما كان من قارون من سلوك البغي ، وأنه لم يبتغ فيما آتاه الله دار البقاء ، وقصَرَ نشاطه المالي على حديقة الدنيا ، وأنه استعلى على نصيحة الناصحين فإذا كان المال من زينة الدنيا ، أفلا تذم هذه الزينة إن كانت من حرام ، وأنفقت في حرام وتكبر به من امتلكه ، ووظفه في الشر فالدنيا من حيث هي ظرف احتضن وجودنا لا تذم ، وإنما يمدح أويذم ما يتصرف فيها من قبل المكلفين فهل ترى صوابا في هذا الطرح

شارك المحتوى