افتقارنا إلى الله افتقار ذاتي وغنى الله عنها غنى مطلق ، وقد دعانا الغني عنا إلى بابه ، لنأخذ كل ما نحن بحاجة إليه من يده السحّاء سبحانه ندعوه بما نريد، فيستجيب لنا على ما يريد ، وفي الوقت الذي يريد ، على أنه قد ضمن لنا الإجابة بعامة والموقف القلبي إزاء هذا أن نسلم له سبحانه فيما يريد ، مع اليقين بما وعدنا ففي الحديث أن الله يحب الملحين في الدعاء يتراءى من ثنايا حروف الإلحاح أمرُ الله من حيث تأخر الإجابة ،إذ لا يكون إلحاح إلا إذا لم يستجب الدعاء على ما يريد الداعي وورد أن العبد الصالح إذا دعا الله تعالى قال جبريل يا رب عبدك فلان اقض حاجته فيقول دعُوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته فما أرقى هذا التصبير الذي قد لا تستريح به النفس طالبة الحاجة وقال الحكيم ابن عطاء الله يدندن على ذلك غصن المعرفة ، ويبصر بما ينبغي ان يكون عليه العبد مع الله من التسليم المطلق له فيما يجريه من أقدار المنع والعطاء لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ وعليه ، فلا يكن تأخر وقت العطاء المطلوب مع المداومة في الدعاء موجباً ليأسك من إجابة الدعاء فهو سبحانه ضمن لك الإجابة بقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فيما يختاره لك ، لا فيما تختاره لنفسك ، فإنه أعلم بما يصلح لك منك ، وربما طلبت شيئاً كان الأولى منعه عنك ، فيكون المنع عين العطاء وقد قالوا ربما منعك فأعطاك ، وربما أعطاك فمنعك يشهد ذلك مَنْ تَحَقَّقَ بمقام وَعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ