كيف يستقبل المؤمن أقدار الله المرّة من أعمال الجاهلية التي أتى الإسلام ليمحوها من الحياة مع اقتلاع جذورها من النفوس ، لتصفو الحياة ربانية المصدر والسيرة أن النسوة كنّ قبل إنارة الإسلام الطريق إلى الله ، إذا نزلت نازلة الموت يفعلن ما يدل على السخط على قدر الموت أو ما يصدر عن غفلة جاهلة بتصاريف أقدار الله الحكيمة ، فكن بدلا من أن يقولن إنا لله وإنا إليه راجعون كما علمنا القرآن الهادي إلى أقوم سبيل – يلطمن الخدود، ويخمشن الصدور ، وينثرن الترابَ على الرؤوس وما أدري حتى اللحظة لمَ تعاقب أجزاء البدن بما لا يد لها فيهجاء الإسلام بهداياته ليسدد السلوك ، ويبصر بالموقف الرباني من المصائب ، مع تصحيح التصور ، وقَدْ قال أَبِو مُوسَى رضي الله عنه إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ»قال العلماء الصَّلْقُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ ، والصَّالِقَةُ هِيَ الرَّافِعَةُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عند المصيبة ، وَيَجُوزُ بلفظ السالقة ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَيْ جَهَرُوا فِيكُمْ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يكُونَ المقصود بالصالقة الَّتِي تَلْطِمُ وَجْهَهَا، يُقَالُ سَلَقَهُ بِالسَّوْطِ، أَيْ نَزَعَ جِلْدَهُ به وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا والإثم بهذا السلوك يشمل الرجالَ والنساء ، وهو في الرجال أشد منه في النساء ، لم يتصور أن يكون عليه الرجال من تماسك أمام النوازل