موقف رصدته السيرة يجلي مدى ما اعتنى به الصحابة من نقل كل ما يتعلق به عليه الصلاة والسلام كيف لا وهو عليه الصلاة والسلام الأسوة لكل من آمن بالله واليوم الآخر، والرسالة التي أرسل بها تشمل كل أنشطة الحياة ، وقد دعيَ كل محب لله أن يتبع الرسول اتباعا مطلقا، قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله إلا ما كان خاصا به عليه الصلاة والسلام والمشهد حدث به أبو أيوب رضي الله عنه وفيه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ ، نَالَ مِنهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَنَالَ ، ثمَّ يَبْعَثُ بِسَائِرِهِ إِلَيه رضي الله عنه وَفِيهِ أَثَرُ يَدِهِ ، فَأُتِيَ يوما بِطَعَامٍ فِيهِ الثومُ ، فَلَمْ يَطْعَمْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ ، فَقَالَ ادْنُوهُ مِنِّي ، فَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ ، كَفَّ يَدَهُ مِنْهُ ، وَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي ، هَذَا الطَّعَامُ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ ، آكُلُ مِنْهُ قَالَ فِيهِ تِلْكَ الثُّومَةُ ، فيَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلام ، قَالَ فَآكُلُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ نَعَمْ ، فَكُلْ وفي رواية وَأنهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بفَضْلَةٍ ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ، لأَنَّ فِيهَا ثُومًا ، فَسَأَلْتُهُ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ لاَ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ قَالَ فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ