مما جاء في التنزيل في صفة الجنة مدهامّتان ما العلاقة بين ما جاء مما أعدّ الله لعباده في الجنة ، وبين ما فطر اللهُ عليه النفسَ من عُمْق الإحساس بالجمال ، والتفاعل الرائع مع الظواهر الأنيقة ، والبهجة الغامرة ، من عالم النبات صوتا كحفيف الأغصان ، و لونا متوهجا بالعطاء ، وصورة لا تملها الأبصار ، وروائح تملأ النفسَ انشراحا ،لا يعكرُها إلا نتنُ بعض النفوس ، وتجَيّفُ بعضِ السلوكيات وما معنى هذا الاتفاق بين النفوس حيثما كانت على تلك الاستراحة النفسية للخضرة حيث ترسمها العينُ على صفحة القلب أهو تهيئة لها حتى تهتز طلبا لجمال الجنان التي أبدعها الله للإنسان ، فهي بهذه المثابة ، كالجنين قد هيأه الله بالجهاز التنفسي ، دون أن يكون له دور عملي ما دام في الرحم ، حتى إذا ما خرج إلى فضاء الدنيا بدأ يعمل شهيقا وزفيرا ، وبعد شهقة تأتتْ من بكاء يطلق به الماء الذي يسبح فيه ضمن المشيمة يا له من خلق ساحر للألباب ، آخذ جماله وتناسقه بمجامع النفوس