هذا هو رسولنا عليه الصلاة والسلام في مناصرة المظلوم ، والوقوف في وجه الظالم ، وإحقاق الحق ، وكبت الباطل وهو أسوة لكل مسلم ، وبخاصة العلماء ، لأنهم ورثة الأنبياء كان شأن زعماء الجاهلية في الهيمنة على السوق واحتكار عالم المال والأعمال ، فكان المجتمع لا يسلم من ظلم هذه العقلية الجاهلية التي تسعى جاهدة لتستعبد العباد، وتمتلك البلاد كلها بكل ما فيها ، وفي السابق ادعى فرعون الربوبية ، وأعلن على مسامع أهل مصر قائلا أليس لي ملك مصر وقد جسد أبو جهل هذه التمساحية المتسلطةقال يزيد بن رومان بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد معه بعض أصحابه ، إذ أقبل رجل يقول يا معشر قريش كيف تدخل عليكم المادّة ، أو يُجلب إليكم جَلبٌ ، أو يحل تاجرٌ بساحتكم ، وأنتم تظلمون مَن دخل عليكم في حرمكم يقف عليهم حلقة حلقة ، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله ومن ظلمك فذكر أنه قدم بثلاثة أجمال ، كانت خيرة إبله ، فسامه أبو جهل ثلث أثمانها ، ثم لم يَسُمهُ بها لأجله سائم ، قال فأكسد عليّ سلعتي وظلمني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين أجمالك قال هي هذه بالحزورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه ، فنظر إلى الجمال ، فرأى جمالا فرها ، فساوم الزبيدي حتى ألحقه برضاه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع جملين منها بالثمن ، وأفضل بعيرا باعه ، وأعطى أرامل بني عبد المطلب ثمنه ، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم ، ثم أقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو إياكَ أن تعودَ لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى مني ما تكره فجعل يقول لا أعود يا محمد لا أعود يا محمد فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلمإن المسلم لا يمسك طاقة يمكن أن يبذلها في الدفع عن المظلوم ، وانصافه ، ولا يكتفي بالاسترجاع ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام قام مع مع من استنجد به مباشرة ، ودون تباطؤ حتى نصره