ما أغلاها نصيحة من رباني توجه بها إلى ولي الأمر وهي ضرورية لكل العقلاء وما أروع بكاء المنصوح حيث عبر به عن تأثره بما نصح حكي أن سليمان بن عبد الملك لما دخل المدينة حاجّا قال هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة قالوا نعم ، أبو حازم فأرسل إليه ، فلما أتاه قال يا أبا حازم مالنا نكره الموت قال إنكم عمّرتم الدنيا ، وخربتم الآخرة ، فتكرهون الخروجَ من العمران إلى الخراب قال صدقت ثم قال ليت شعري مالنا عند الله تعالى قال اعرض عمَلك على كتاب الله ، قال فأين أجده قال في قوله تعالى إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال فأين رحمة الله قال إن رحمة الله قريب من المحسنين قال يا ليت شعري كيف العرض على الله تعالى غدا قال أمّا المحسن فكالغائب الذى يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان حتى علا صوته ، واشتد بكاؤه ثم قال أوصني قال إياك أن يراك الله تعالى حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك