السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

خواطر جالت في النفس تتناول العلاقة بين الخوف والسلوك

لانقصد بالخوف هنا إلا الخوف من الله ، لأن المسلم الذي امتلأ صدره بحقائق الإيمان لا يخاف إلا من الله ، كما لا يرجو إلا الله ، لأنه على يقين أن الأمر كله لله ، وبيد الله ويرجع هذا الخوف والرجاء إلى مسألة الجلال والجمال، وطلب الرضا، والخشية من الغضب فابتغاء رضوان الله تعالى، والخشية منه وحده هو الأمر المهيمن على ذات المسلم ​ومما يعمر الباطن بالخشية والرجاء عمارة الظاهر بأفعال الشريعة ، بالأخلاق الربانية قال العلماء عمارة الظاهر متنوعة ، منها أداء الواجب والمندوب ، ومنها النأي عن المكروه ، وترك الحرام وعمارة الباطن متنوعة كذلك، وهناك أخلاق في النفس تزرع فيها ، وتسقى عبر الممارسة ، وأخلاق يطلب اجتثاثها من قاع النفس عبر المجاهدة وهنا نجد أن الخائف الصادق في خوفه يسعى دائما في طلب الأمن مما يخاف منه بكل ما عساه يحققه له ، ومن سبل الوقاية مما يخاف هنا التذرع بالواجب أداء، وقد جاء أن الأبرار يوفون بالنذر ويسلكون سبيل المندوبات ، مما فيه دلالة على أنه لا ركون لهم إلى الدنيا ، ولا وثوق لهم بها ، وعليه ، فقد جمع الأبرار على هذا إلى كرم الطبع بالوفاء ، ورقة القلب ، شرفَ النفس بالانسلاخ من الفاني ، وقد جاء قوله تعالى فيهم ويطعمون الطعام بحسب ما يتيسر لهم من الإطعام ، وقد أتى القيد الباهر على حبه على حبهم إياه حباً هو في غاية المَكنة منه، وشهوتهم فيه ، وحاجتهم إليه ، لأن الإنسان قد يسمح بما لا يلذ له ، فهم على هذا كما قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

شارك المحتوى