لانقصد بالخوف هنا إلا الخوف من الله ، لأن المسلم الذي امتلأ صدره بحقائق الإيمان لا يخاف إلا من الله ، كما لا يرجو إلا الله ، لأنه على يقين أن الأمر كله لله ، وبيد الله ويرجع هذا الخوف والرجاء إلى مسألة الجلال والجمال، وطلب الرضا، والخشية من الغضب فابتغاء رضوان الله تعالى، والخشية منه وحده هو الأمر المهيمن على ذات المسلم ومما يعمر الباطن بالخشية والرجاء عمارة الظاهر بأفعال الشريعة ، بالأخلاق الربانية قال العلماء عمارة الظاهر متنوعة ، منها أداء الواجب والمندوب ، ومنها النأي عن المكروه ، وترك الحرام وعمارة الباطن متنوعة كذلك، وهناك أخلاق في النفس تزرع فيها ، وتسقى عبر الممارسة ، وأخلاق يطلب اجتثاثها من قاع النفس عبر المجاهدة وهنا نجد أن الخائف الصادق في خوفه يسعى دائما في طلب الأمن مما يخاف منه بكل ما عساه يحققه له ، ومن سبل الوقاية مما يخاف هنا التذرع بالواجب أداء، وقد جاء أن الأبرار يوفون بالنذر ويسلكون سبيل المندوبات ، مما فيه دلالة على أنه لا ركون لهم إلى الدنيا ، ولا وثوق لهم بها ، وعليه ، فقد جمع الأبرار على هذا إلى كرم الطبع بالوفاء ، ورقة القلب ، شرفَ النفس بالانسلاخ من الفاني ، وقد جاء قوله تعالى فيهم ويطعمون الطعام بحسب ما يتيسر لهم من الإطعام ، وقد أتى القيد الباهر على حبه على حبهم إياه حباً هو في غاية المَكنة منه، وشهوتهم فيه ، وحاجتهم إليه ، لأن الإنسان قد يسمح بما لا يلذ له ، فهم على هذا كما قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون