لن يتمكن أعداء الله النيل من هذه الأمة إلا كما قال ربنا جل جلاله لن يضروكم إلا أذى ، وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون وعليه ، فمهما ضاقت حلقات المحنة فلن تخنق هذه الأمة التي هي على منهج النبوة وما كان عليه الصحابة خنقَ إبادة ومحو من الوجود أطل معي على الماضي الذي كان في يوم حاضرا، وأجب عن هذا التساؤل من كان يظن من أهل الأرض أن تقوم للمسلمين قائمة لمّا خرّب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ونهبوا الأموال، وداسوا القيم، وزهقوا الأرواح ، وانتهكوا الأعراض ؛ وقد قيل إن هولاكو أقام جبلا من جماجم المسلمين ، وقد كان للباطنية الفاجرة وقتها الدور الخطير في تمكين المخربين من رقاب المسلمين لم يكن هذا الظانّ وقتها يرى بعين الرجاء أن بلاد الإسلام ستتحرّر في يوم ما على يد البطل المقدام قطز في معركة عين جالوت الحاسمة، وقد تتبع صديقه بيبرس التتار إلى أقاصي الأرض ، ولقنهم درسا رائعا في التنكيل بهم وأخرج الله المسلمين من محنة التتار بعدما بلغت القلوب الحناجر، وتمكن اليأس من نفوس الكثيرين وصارت المحنة تاريخا تقرؤه الأجيال لتعتبر ، وليكون دواء لها إذا ما تكررت وحشية التتار، ولتقف على سنة من سنن الله في الكتاب المنزل وحيا وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين