السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

إلى من يخدع بثناء الناس عليه ، دون أن يكون فيه ذرة مما أثنوا به عليه ،أهمس فيه

لا تترك يقين ما عندك فيك ، لحسن ظنّ ما لدى الناس فيك ، وهذا على فرض أنهم لم يثنوا دجلا ونفاقا ، واستحلابا لمنافع يرون الثناء عليك سلما إليها فمعرفة الإنسان بنفسه يقينية ، ومعرفة الناس به ظنية ، فهم قد رأوا منه الظاهر ، وما خفي عنهم منه لا يحيط به علما إلا الله تعالى ، وثناء من أثنى عليه لما علمه منه مبني على حسن الظن به ، وهنا يُرجَع الأمرُ إلى المُثنى عليه حالَ ثناء الخلق عليه ، فإن طابق مضمونُ الثناء ما هو عليه ، حمدَ اللهَ على ما منحه إياه من نعمة أطلقت ألسن الخلق بالثناء ، وإن كان المُثنى عليه على نقيض ذلك ، فلا ينبغي أن يطرح ما عنده من اليقين لما عند الناس فيه من الظن ، وقد ورد في الكتب السابقة في هذا المعنى مما يجليه فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ عَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ

شارك المحتوى