أعرض هنا لموقف فيه لفتة دقيقة تقرر أن ضرب المثل لا يشترط فيه المطابقة بين المثل وما ضرب له من كل وجه ، بل يكفي فيه الروح التي سيق لها المثل لمن لمح روحه ، ومن اقتصر على المقاييس الهندسية في ميدان المقاييس فقد ظلم التعبير ، وخنق الأفق الذي فيه يتحرك من يعبر، ومعذرة من الخانق وعليه إذا قال القائل فلان ثعلب فلا يسوغ أن يقال له طيب وأين ذيله أنشد أبو تمامٍ أحمد بن المعتصم قصيدته التي مدحه بها ، ومنهاإِقْدَامَ عَمْروٍ في سَماحَةِ حَاتِمٍ في حِلْمِ أَحْنَفَ في ذَكَاءِ إِيَاسِ فقال له الكندي وكان حاضراً مجلس الإنشاد ، وأراد الطعن عليه الأمير فوق من وصفت يريد أنه ما زاد في وصفه من يمدحه على ان جعله مثل أجلاف العرب على ما يرى عمرا و حاتما وأحنف و إياسا فأطرق أبو تمام قليلاً، ثم زاد في القصيدة بيتين لم يكونا فيهالاَ تُنْكِروُا ضَرْبِي لَهُ مَنْ دُونَهُ مَثَلاً شَروُداً في النَّدَى وَالبَاسِفالله قد ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنُورِهِ مَثَلاً منَ المِشْكَاةِ وَالنِّبْرَاسِقال المتحدث بالخبر فعجبنا من سرعته وفطنته ، وروعة تعليله