تسديد الموقف إزاء تصاريف الأقدار، وهداية الله قلبَ من آمن بالقضاء والقدر، وتوجيهه إلى الفهم الصحيح لهذا الركن الركين من اركان الإيمان قوله تعالى مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌالتغابن11 يدل على هداية الله تعالى قلب المؤمن بقدره تعالى حيث كان موقفه من القدر موقف التسليم والرضا ، فإنه تعالى يهدي قلبه ويربط عليه ، ويثبته، فلا يتصرف عند المصيبة تصرفاً بالقول ، أو الفعل ، يعود عليه بالضرر في دينه أو دنياه ، ومن التسديد ما أثنى الله به على من له قسط من الهداية عند النوازل ما بينه تعالى بقوله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه ، وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ، ويقيناً صادقاً، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه ، أو خيراً منهفالمراد بقوله وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ أي يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبهوقوله يَهْدِ قَلْبَهُ أي يزيده إيماناً وتصديقاً وصلاحاً وثباتاً، وتكون الهداية متناسبة مع شدة المصاب، وحاجة العبد ، وهو في حالة المصاب أشد حاجة إلى أن يربط على قلبه ، وتسدد انفعالاته