السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

من الحقائق التي إذا عَمّرت القلبَ تغذى بها خلق الصبر عن المعصية 2

قال عمر رضي الله عنه يبرز فاعلية محبة الله في صياغة السلوك وتسديده نعمَ العبدُ صهيبٌ لو لم يَخَف اللهَ لم يعصه ففيه بيان أن العبد وهو هنا صهيب رضي الله عنه يمنعه من المعصية تمكن حبه لله ، وهذا يكفيه في الامتناع عن المخالفة ، مع أن الخوف من الله بهذه المثابة كذلك وذلك أن المحب الصادق عليه من محبوبه رقيب ، وهي رقابة امتزج فيها الحب والإجلال والتعظيم بنسب رائعة ، تتناسب مع اندفاعة النفس ، وبطئها في حركة الحياة ، وتستنفر بحسب قوة المغري وضعفه فتكون طاقة دفاعة في سبيل الطاعات ، ومكابح عند الإشراف على مزالق عارضة من أقوى الأسباب في الصبر عن المخالفة محبة الله ، ومما يفضي إلى زرع المحبة وسقيها التعرف إلى الله تعالى من خلال كتابَي الله المقروء والمنظور واستحضار نعمه على العبد ليبقى نظر القلب إليها في الغدو والرواح وقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها إن امتلاء إناء القلب بجلال الله ، مما يورثه مقام الخشية إذ نص القرآن أن الخشية ثمرة يانعة للعلم بالله إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عزِيزٌ غَفُورٌ ولاحظ الجمع في الآية بين اسمين من أسمائه تعالى العزيز الغفور حيث يتألق معنيان مما على المكلف أن يتعرف غليهما إذ إن القلب عند اطلاعه على مظاهر العزة ، والتعرف إلى سعة مغفرته يكون في حالتي الخشية والرجاء معا، والآيات كثيرة تلك التي توقفنا على ما يتصل بالجلال والجمال فالجلال يمنع من المعصية بقدر تمكن أنواره من الذات ، والجمال يمنع من اليأس حالة زلة القدم تقع في غفلة عارضة ، ويدفع إلى رحاب التوبة

شارك المحتوى