أحكم السفينة هي دلائل توضع في الطريق ، وإشارات تنصب ، وصوى تقام ، كذلك شيء من خافت النور، في مصباح ناضب الزيت غير نافع الفتيل عسى الله أن ينفع بها سالكاً ، ويجنِّب العثار سارياً في الليل البهيم، فتنالنا منه دعوة صالحة تنفعنا في عَرَصات القيامة ، ومن أرقاها ، وأسطعها نورا ، ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي أبا ذر، وليكن ذلك منا على بال، وإيانا أن ننساهيا أبا ذر أحكِم السفينة ، فإنّ البحر عميق ، وخفِّفِ الحملَ ، فإنَّ العقبةَ كَؤُود ، وأكثرِ الزّاد ، فإنَّ السفر طويل ، وأخلصِ العملَ ، فإن الناقدَ بصير هذا الأثر ذكره الديلمي في فردوسه بلفظ يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق، وخفف الحمل فإن السفر بعيد، و احمل الزاد فإن العقبة طويلة، وأخلص العمل فإن الناقد بصيرفما من أمر في النص إلا وقد أعقبه بتعليل ، لتتم القناعة التامة التي ينبعث منها السلوك المتوهج كلما اتسع سطح البحر ، تتطلب ذلك أن تكون السفينة بالمستوى المطلوب من المتانة التي تجعلها قادرة على ملاطمة الأمواج فحيث تكثر التعلقات الدنيوية ، وتتشعب استدعى ذلك أن يكون المكلف أكثر خبرة في فن السباحة ، لئلا تبتلعه التماسيح ، وتغيبه الأمواج وهذا من بدائه العقول