والقرآن يحدثنا عن نماذج من تاريخ الأمم لتكون معالم للناس الذين تبنوا القرآن منهج حياة ، ودليل سلوك ، وبيان مواقف تصطف فيه دوافع واحدة ، وتلتقي فيه مصائر متشابهة رسم لنا مشاهد من حياة المؤمنين والكافرين ، ورصد حركة أهل الحق وحركة أهل الباطل ، وعاقبة كل من الفريقين والوقوف على مفاصل حياة طاغية من الطغاة عرفته الدنيا يكشف لنا ونحن نعاني من أمثاله من الطغاة اليوم المسارَ، وبصماتِ الشرّ التي تطبع بحوافرَ ملأ الضلالُ بواطنهم الفاسدة قال الله تعالى في فرعون الطاغية الأول إنه علا في الأرض وقال إنه كان من المفسدين فالعلو والفساد من سماته قد تجبّر وطغى في الأرض ، واستكبرعن عبادة ربه جل جلاله ، وجاوز في الظلم والعدوان كل صور الظلم المعهودة من الظالمين ، كذلك اعتز بتسلطه على البلاد والعباد، وفي التعبير علا في الأرض تبكيت شديد ،لأنه علا في محل يطلب فيه التذلل والخضوع لله تعالى ومن جرائم الطاغية التي سُجلت عليه يبتغي بها تثبيت عرشه الذي قدر الله إسقاطه ، وقدر الإغراق على من اعتلاه ، وما قدّره الله فلا مرد له ، وإنما هومجيء زمن يظهر الله فيه ما قدره نحن ننتظره حتى يظهر قدر الله فيه ، ونرى عندها الطاغية تبتلعه الأمواج تلك التي جاءت مجتمعة من دماء الأبرياء سفكها ، ومن آلام الأطفال زهق أرواحهم ، ومن ربوع حياة ربانية أفسدها وهنا يسجل لهذا الطاغية أنه عبر عن تملكه لأمر البلاد أليس لي ملك مصر ولم ينقل لنا أنه قال عن البلاد هي مصر فرعون كما عليه طغاة هم من نسله السلوكي