همسة ناصحة تحذر من الكيل بالمكيال المادي وحده ، ومن الغفلة عن إنكار المنكر ولو بالقلب معلوم أن الشرك بالله هو أعظم جريمة يمكن أن يرتكبها الجنس البشري على هذه الأرض، لكن لو سمع رجل يقول ألفاظ الشرك ، أو يفعل ما يدل دلالة قاطعة عليه، أو يسب الله ورسوله ، أو يسخر من القرآن ، ولم يستفظع ذلك ، أو ينكر بأدنى درجات الإنكار، وأضعفها ، لدل ذلك على بلاء عقدي خطير قد حط في النفوس إلا أن يكون جهلا بما هو شرك ، أوبما هو من المكفرات وهذا بلاء جهلي أقسى من الأول سطوة على أركان الإيمان على أن الغفلة عن إنكار المنكر يورث النفوس تعودا عليه وربما بلغ الأمر بالنفوس إلى الإنكار على من ينكر ذلك المنكر بعد حين لأنه صار أمرا معتادا لديهاوهذه موازنة بين سلوكين يمكن معها التعرف إلى اختلال المعاني في كثير من النفوس حيث يسمع الكفر و لايترك في النفس ما يتطلب موقفا ، ويرى السارق لشيء من الدنيا فما هو الموقف منه أقول في المقابل لو أن إنسانا سرق شيئا ، وفرّ بما ، للحق به الجميع حتى يمسكوا به ، ويشبعونه لكما وسبا وتهديدا فهل سرقةُ شيء من المال أعظم من الشرك بالله بالبداهة لا، ولكن الناس يكيلون بميزان المادة، لهيمنته على القلوب ، فما كان مادياً اعتبروه جريمة ، وما لم يكن كذلك اعتبر أمراً عادياً ، تماما كما اعتاد كثيرون على رؤية المرأة دون حجاب ، فلا تحرك فيهم أن ما عليه هذه المرأة ليس شرعيا وللإدمان على رؤية المرأة بهذه الصورة انطلقت صيحات تنصر السفور، وأنه هو الصواب ، وأنه لم يرد في شأن الحجاب أمر ولا نهي إن التعود على رؤية المنكر يصير إلى أن يكون المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً، هذا التغير في الحكم يأتي بالتدريج ، وعبر التقصير في الإنكار، ولو بالقلب