السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

المسلم تصوغه حقائق التنزيل !!

في كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام المنهج الذي يصوغ تصور المسلم ، وسلوكه ، ومواقفه بعامة وهذه إضاءة سطع بها الوحي ، حيث قال الله تعالى مادحا سلوكا ربانيا والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وقال وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله ، إنه لا يحب الظالمين قد مدحهم الله على الانتصار دون الاستيفاء ، أ والانتقام ، كما مدحهم على العفو ، والانتصار يعني القدرة على استيفاء الحق ، فلما قدروا ندَبهم إلى العفو قال بعض السلف في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإذا قدروا عفوا ، فمدحهم على عفو بعد قدرة ، لا على عفو من ذل وعجز ومهانة وهذا هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله وكان الله عفوا قديرا وفي أثر معروف حملة العرش أربعة ، اثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا ، وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك ، واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ولهذا قال المسيح صلوات الله وسلامه عليه إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم أي أن غفرت لهم غفرت عن عزة ، وهي كمال القدرة وحكمة ، وهي كمال العلم ، فغفرت بعد أن علمت ما عملوا وأحاطت بهم قدرتك ، إذ المخلوق قد يغفر بعجزه عن الانتقام ، وجهله بحقيقة ما صدر من المسيء ، والعفو من المخلوق ظاهره ضيم وذل ، وباطنه عز ومهانة ، وانتقام ظاهره عز وباطنه ذل فما زاد الله بعفو إلا عزا لا انتقم أحد لنفسه إلا ذل ، ولو لم يكن إلا بفوات عز العفو، ولهذا ما انتقم رسول الله لنفسه قط وتأمل قوله سبحانه وهم ينتصرون كيف يفهم منه أن فيهم من القوة ما يكونون هم بها المنتصرين لأنفسهم ، لا أن غيرهم هو الذي ينصرهم ، ولما كان الانتصار لا تقف النفوس فيه على حد العدل غالبا ، بل لا بد من المجاوزة شرع فيه سبحانه المماثلة والمساواة وحرم الزيادة وندب إلى العفو

شارك المحتوى