من عرف مقدار كل دار من الدارين الدنيا والآخرة أعطى من نفسه كلا منهما بمقدار قدرها وهذا هو الكيّس وهذه إضاءات تبصر بمقدار كلٍ قرّرها أصحاب القلوب الكبيرة البصيرة المنورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء وقال عمر بن عبد العزيز كأنك بالدنيا ولم تكن ، وبالآخرة ولم تزل وقال الفضيل بن عياض الدخول في الدنيا هيّن ، ولكن الخروج منها شديد قال سفيان كان يقال إن للدنيا أجلاً كأجل ابن آدم إذا جاء أجلها ماتت ثمّ لمحة عما هناك في دار البقاء مما لم تحط به العبارة إلا إجمالا وإيحاء عَنْ أَبِي صَالحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللهِ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ يَقُولُ اللهُّ تَعَالى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَالاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ أرجو أن أتكفي هذه للبصير الموفق كي يقوم بالمقارنة الإيجابية بين الدارين تلك التي تثمر سلوكا واعيا منصفا