الأحد 17 صفر 1448 هـ - الموافق 2 أغسطس 2026م

غلام أمام الأمير ما أفصحه !

من مواقف الحرية الواعية ، والجرأة المؤدبة ، والوعي العجيب قدم ذلك الصبيِّ الأعرابي ، الذي رضع الفصاحة من فضاء أفق البادية المفتوح ، وانطلقت روحه تجوب المعاني دون خوف أووجل ، أو قيد يكسر اللسان أودون أذن طويلة وظيفتها التقاط ما تهمس به الأسن على خوف من الرقيب، ليحلل ما يأخذ من أموال على ذلك وواءم ذلك ترجمان الجنان كل هذا الحشد من المؤهلات المعطاء،لسان فصيح يتقن صياغة الحروف، فما أبلغه ، وما أدقه في التعبير عما أكنه الضمير يا لها من تربية صالحة لنفس فالحة ، تعجز المؤسسات المعاصرة عن بعضها قدم الصبي مع وفد من قومه إلى الشام حيث سيِّدنا معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وذلك بعد عام الجماعة الذي تنازل فيه سيُّدنا الحسن رضي الله عنه له فيه عن الخلافة ، فأخذ بعده يُخاطب بإمرة المؤمنين وكان انحباس المطر عنهم لسنوات ثلاث متتاليات قد رسم على وجه البادية يبسا ممضا ، ينضح ظمأ تقدم الصبيِّ ليتكلم عن الوفد فقال معاوية رضي الله عنه أليس في القوم من هو أسنُّ منك قال الصبيِّ لو كان الأمر بالسن لكان بعض من في مجلسك أحقُّ بالخلافة منك ، وإنَّما المرء بأصغريه قلبِه ، ولسانِه فقال معاوية ويحك تكلم قال الصبيِّ يا أمير المؤمنين أتتنا سنةٌ أذابت الشحم ، وأتتنا سنةٌ أذهبت اللحم ، وأتتنا سنةٌ دقت العظم ، وبيدكم فضول أموالٍ ، فإن كانت لنا فما أحوجنا اليوم إليها ، وإن كانت لكم فمن أحقُّ ببرِّ أمير المؤمنين منَّا ، وإن كانت لله فنحن عياله قال الخليفة رضي الله عنه أُعطوهم ما يكفيهم ، وأكرموهم ، ومييروهم طلاقة نفس استتبعت طلاقة اللسان رباطة جأش سقتها حرية واعية ، وحاطها أدب جم وخبرة بأمر المال الذي بيدالأمير وحسن التأتي في استخلاص ما يريده منه

شارك المحتوى