السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

14 – قد أعطانا القرآن الكريم عدة مفاتيح إلى الإيمان بالاخرة

فمن أحسن فهم هذه المفاتيح ، وأدرك العلاقة بينها وبين أبوابها النظرية وما ترشد إليه ، استطاع أن يجد الدليل العقلي الذي يدلّه على أن من القضايا الحتمية في الوجود قضية اليوم الآخر ، لإقامة الجزاء الحق ، وتحقيق صفتي العدل والفضل من صفات الله التي قامت عليها براهين العقل هذا، وإنما يظهر في مفاهيم من استطاع أن يتوصل إلى الإيمان بالله وصفاته بالأدلة العقلية والعلمية ، وتابع نظره مشوقاً لبلوغ الحقيقة ، ولم تقف في نفسه عوائق التعصب أو عوائق الرغبة بالفجور ولدى تتبُّع المفاتيح القرآنية لهذا الدليل النظري نستطيع أن نظفر بمجموعة من النصوص منها أ قول الله تعالى أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَوقال تعالى أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى وذلك لأن من آمن بالله الخالق عن طريق النظر الفكري في آثار صنعته في الكون وفي الأنفس ، فإنه لا بد أن يهتدي إلى كمال صفاته جلَّ وعلا ، ومنها علمه وقدرته وحكمته وعدله ، وهذه الصفات لا بد أن تهدي الباحث المؤمن بالله إلى أن الله لم يخلق هذا الكون ، وما فيه ليكون مسرحية من مسرحيات اللعب أو اللهو والعبث الباطل ، وإنما خلقه لحكمة، يعرف الإنسان في حدوده من هذه الغاية ، أن الله قد خلقه مزوداً بخصائصه ليمتحنه في ظروف هذه الحياة الدنيا ، وليبلو إرادته ، ولكل امتحان نتيجة وغاية ، وإذ لم تظهر هذه النتيجة والغاية في ظروف هذه الحياة الدنيا ، فلا بد أن يكون العليم القادر الحكيم العدل قد ادَّخر إظهار هذه النتيجة والغاية وتحقيق مقتضياتهما إلى حياة أخرى ، هذا ما توجبه نظرياً مقتضيات العقل السليم والفهم المستقيم

شارك المحتوى