مما أعطى الله هذا الإنسان طاقة التعبير علمه البيان و أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ والعاقل هو الذي يوظفها في توضيح الحقائق ، والدفاع عنها ، وفضح الباطل ، وكبت أهله ، وكشف عوراتهم وفي هدم صروح الدجل الفاجرة ، وقد دعت الشريعة إلى توفير القدرة التعبيرية لتكون سندا في الخير وما يلي يجسد كثيرا من الحقائق التي يحتاج إليها الجميع ،ويدعو إلى أقل ما يمكن ، وهو توفير طاقة التعبير، فإذا تمكنا من الوصول إلى ما نريد دونها ، فلا حاجة إلى بذلها ،وبالتالي هو صرخة مدوية في وجوه الذين جندوا أنفسهم في خدمة الباطل عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ كَانَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِي كَلاَمًا مِمَّا يُحْدِثُ النَّاسُ ، وَيَتَوَصَّلُونَ بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُهُ مِنِّي ، ثُمَّ طَلَبْتُ حَاجَتِي ، قَالَ فَرَغْتَ مِنْ حَاجَتِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا كَانَتْ حَاجَتُكَ مِنْكَ أَبْعَدَ ، وَلاَ كُنْتُ فِيكَ أَزْهَدَ مِنِّي مُنْذُ سَمِعْتُ كَلاَمَكَ هَذَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، يَقُولُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا مِنَ الأَرْضِ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ