السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

ومن ظن أنه يقوى على ترك المعاصي دون هذا الإيمان فقد أبعد عن الصواب

طالب الجمرة من قلب جبل الثلج من ظن أنه يقوى على ترك المعاصي دون تحقيق الإيمان فقد أبعد عن الصواب ، وطلب الجمرة من قلب الثلج فهو بمثابة قطار يجري بأقصى اندفاعه ، وطرأ ما يستدعي التوقف ، فهيهات له الوقوف إذا لم تكن له مكابح أشد قوة من قوة انطلاقه لكن إذا قوى سراج الإيمان في القلب، وأَضاءَت جهاته كلها به، وأشرق نوره في أرجائه، سرى ذلك النور إلى الأعضاء، وانبعث إليها، فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان، وانقادت له طائعة راغبة ، نشطة متوثبة ، بل هي في أوج الفرحة بما تفعله حين تستجيب لما يدعوها إليه الشرع ، كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته فهو في كل وقت يترقب داعيه، ويتأهب لموافاته ، هو يحقق من أخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام ، مما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِى الاِنْهِزَامِ وَمَا لَهُ فِى الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ» حقا والله يختص برحمته من يَشاءُ، والله ذو الفضل العظيم

شارك المحتوى