قالوا أشدّ ما يكون الليل حُلكة في آخره قبيل طلوع الفجر، وكأنما ينفث بقايا من ظلامه يودع بها وجه الأرض ويمهد ليوم تشرق شمسه ، فيرى الناس فيه النور ومن نبضات الوحي ما جاء في قوله تعالى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ والعجيب أن الآية من سورة يوسفعليه السلام الذي مرّ به من الشدائد ما مرّ، ثم آل أمره إلى حكم مصر لما انتهى خبر كعب وحيّي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وسيد الأوس سعد بن معاذ، وبعث معهما عبدالله بن رواحة وخوات بن جبير، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا إلى بني قريظة فإن كان ما قيل لنا حقا فالحنوا لنا لحنا ، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كان كذبا فاجهروا به للناس فانطلقوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما قيل لهم عنهم، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لا عهد له عندنا؛ فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه؛ وكانت فيه حّدة فقال له سعد بن عبادة دعْ عنك مشاتمتهم، فالذي بيننا وبينهم أكثر من ذلك، ثم أقبل سعد وسعد حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة المسلمين فقالا عَضل والقارة يعرضان بغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه فقال النبّي صلى الله عليه وسلم أبشروا يا معشر المسلمين