أسمى مقاصد الإنسان العاقل أن يتقرب إلى مالك الملك ، وهذه الهمسة في هذا الإطار بداية قرر العلماء أن القرب والبعد الحسيين مما يستحيل في حق الله تعالى ، قالوا القرب الحسي من الله لا يصح ، لأنه لا مناسبة بين القديم و الحادث ،فالله تعالى وجوده ذاتي ، ولا أول له ، وكل ما سوى الله من المخلوقات لا يكاد يكون لها وجود أمام عظمة وجوده المطلق سبحانه ، وهوليس كمثله شيءوحيث يرد في النصوص التي هي المرجع المعصوم في كل قضايا التصور القرب فيحمل على ما يدل عليه السياق الذي ورد فيه ، كما سأبين ذلك بالأدلة الباهرة ، ثم مسألة التقرب توحي بلون حركة وسير ، والتوجه إلى الله هو الذي يحمل عليه لفظ السيروالسلوك والهجرة إلى الله ،ومن المعلوم أن أي سيريقوم به السائر سينتهى إلى ما قصده السائر ، وهنا يبرزالسؤال ماالمعنى الذي يراد من تعبير القوم السير والسلوك ، والوصول إلى الله ولعل تحديد المراد من السير هو الذي يجلي لنا معنى الوصول ، وقد قال العلماء وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به و إلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء يعني أن الوصول إلى الله تعالى الذي يشير إليه أهل هذه الطريق فيقولون فلان واصل أو من أهل الوصول إنما هو الوصول إلى العلم الحقيقي بالله تعالى و هذا هو غاية السالكين و منتهى سير السائرين و إلا نرد ذلك بل أردنا الوصول المفهوم بين الذوات فلا يصح لأنه تعالى منزه عنه إذ لا يتصل من لا شبيه له بمن له شبيه و نظير،وفي قوله تعالى وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب جاء في التفسير ويُقال للمتوجه لا تُطعه واسجد بقلبك وجوارحك، وتقرّب بذلك إلى مولاك، حتى تظفر بالوصول إليهوفي الحديث الشريف ما يجلي هذا المعنى ،استمع معي إلى قوله عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدوقال عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول أقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ وقال رسول الله كذلك أقربُ ما يكون العبدُ من رَبَّه وهو ساجدٌ فأكثروا الدعاء ويطل ههنا الوجه الكالح لأبي جهل من قبل ، وفي يومنامن خلال أحفاده الذين انحدروا من صلب عداوته للحق والدعاة إليه ، إذ هو الأب الروحي لهم لنقرأ في قسماته الفاجرة ما كان إزاء عبادة التقرب إلى الله وما يكون ، إذ رُوي أنَّ أبا جهل مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلّي، فقال ألم أَنْهكَ فأغلظ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً فنزلت سَنَدْعُ الزبانية ليجروه إلى النار كلاَّ ردع لأبي جهل، وردع للناهِي عن عبادة الله ممن جاءوا من بعده يسلكون مسلكه، ويسيرون على طريقته لئن لم ينتهِ عما هو عليه لَنَسْفعاً بالناصيةِ السفعهوالقبض على الشيء وجذبه بشدة ؛أي لنأخذن بناصية ولنسحبنّه بها إلى الناركذلك رُوي أنَّ أبا جهل كان في ملأ من قريش، فقال لئن رأيت محمداً لأطأنّ عنقه، فرأه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا مالك فقال حال بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة، فنزلت، فقال صلى الله عليه وسلم لو دنا من لاختطفته الملائكة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لَوْ دَعَا نَادِيهُ لأخَذَتْه الزَّبانِيةُ عِياناً النادي كان المجلس الذي يجتمع فيه القوم ، ولا يبعد أن يكون مقر الحزب الذي يستمد نسغه من الجاهليه اليوم قد قام مقام النادي بالأمس ومدا في عطاء النص القرآني الخالد قال العلماء كل مَن أنكر على المتوجهين، الذين هم على صلاتهم دائمون، يُقال في حقه أرأيت الذي يَنهى عبداً إذا صلّى ويقال كذلك لا تُطِعْهُ أي أثبت على ما أنت عليه من عصيانه، فَلْيَدْعُ ناديَه هذا،وفي معنى يتقربون إليه ،والربط بين السجود والاقتراب من اللهجاء قوله تعالى كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وكذلك قوله وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً وقوله في وصف الصحابة رضي الله عنهم تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً فقوله يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً فلم كان للصلاة هذا الزخم الذي يفعم الذات بله الروح سؤال سنجيب عنه إن شاء الله تعالى على أن ثمة بقية تعضد مجموعة من الحقائق التي ألمعنا إليها في السياق