السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

همسة في ضجيج الفقد ، وكانت همسة لليقين برهافة سمع من يستقبلها في غمار الفراق !

أن تمنع الحزن وآثار الرحمة دموعا سخينة، فهذا لاسبيل إليه ،لأنا جبلنا على أن نحزن على الفراق ولكن استحضار مجموعة من الحقائق يطل بنا على الرضا مع الصبر ، منها أن المولود إذا توفاه الله تعالى صغيرا إظهارا لقوله ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى ارذل العمر وبيانا أنها الآجال مقدرة عند من بيده ملكوت السموات والأرض ، فإن اللقاء بعد الفراق أمر قدري لا يتخلف ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه وقوله تعالى لينذر يوم التلاق وسيبعث الصغير، ويدخل الجنة مع الداخلين ابن ثلاث وثلاثين ، وهو ممن أفلح دون أن يدخل كما دخلنا مضمار الاختبار ، ويشفع لأبويه ،وكم نحن بحاجة لها وهذا ما نقوله عند الصلاة عليه واجعله فرطا لوالديه والفرط من يتقدم غيره ليهيأ له المكان ، وثواب الصبر على الفقد والرضا بما قدر مالك الملك يوضع في كفة الحسنات ، وكم نحن بحاجة إليها ، ولعل المشهد الذي رأته الأرض ، وسجل لنا، ونقل عبر الناقلين خير بصيرة لما يقع لنا من أضرابه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون المشهد منكتاب الآداب للبيهقي باب الصبر والاسترجاع مع الرخصة في البكاء من غير نياحة ولا خمش وجوه ولا شق جيوب أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، إلى أن قال أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ابْنِيَ قُبِضَ فَأَتَانَا فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلامَ ، وَيَقُولُ إِنَّ لِلَّهَ مَا أَخَذَ ، وَلَهُ مَا أَعْطَى ، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَرَجُلٌ ، فَرَفَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَنٌّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ

شارك المحتوى