الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

هل يجوز تسمية الإنسان (عبد النبي ) ؟

هل يجوز تسمية الإنسان (عبد النبي ) ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم، تحية طيبة وبعد….

الحمد لله حمدا كثيرا على ما أكرمنا به من شريعة جامعة، بها سعادتنا، وأفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

حكم التسمية بعبد النبي:

الأصل جواز التسمية بأي اسم إلا ما ورد النهي عنه، وتستحب بكل اسم متعبد مضاف إلى الله تعالى، وقد اتفق الفقهاء على أن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله ، وعبد الرحمن، وفي صحيح مسلم قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن".

ويكره تنزيها التسمية بكل اسم يتطير بنفيه "كرباح وأفلح ويسار…" كما تكره بالأسماء التي تكرهها النفوس مثل مُرّة وحيّة وكَلْب….والمالكية صرحوا بمنع التسمية بكل اسم قبيح كحَرب وحزن وضِرار…كما تكره بأسماء الجبابرة…وربما غير الرسول الاسم القبيح للأماكن والأشخاص والجبال إلى اسم " مليح "…

تحرم التسمية بكل اسم خاص بالله تعالى: كالخالق والقُدّوس والأحد والصمد والرزاق…

تحرم التسمية بكل اسم مُعبّد مضاف إلى غير الله- سبحانه– كعبد العزى، وعبد الكعبة، وعبد الدار، وعبد علي، وعبد الحسين و……صرح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة.

وفي حاشية ابن عابدين: بأنه لا يسميه عبدَ فلانٍ، وفي مغنى المحتاج : أنه لا يجوز التسمي بعبد الكعبة وعبد العزى.. وفي تحفة المحتاج: حرمة التسمية بعبد النبي أو بعبد الكعبة أو عبد علي أو عبد الحسين،،لإيهام التشريك، ومنه يؤخذ حرمة التسمية بجار الله، ورفيق الله، لإيهامه المحذور.

وفي كشاف القناع: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله- تعالى- كعبد العزى وعبد علي ومثله:عبد النبي وعبد الحسين وعبد المسيح. وفي الحديث:"وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم فسمعهم يسمون: عبد الحجر، فقال: ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال له: إنما أنت عبدالله" (أخرجه ابن أبي شيبة وهو صحيح الإسناد)

وما صح عن الرسول من قوله "تعس عبد الدنيار وعبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد القطيفه…وقوله "أنا النبي لا كذب…أنا ابن عبد المطلب"

فالأول: لم ُيردْ به الاسمَ، إنما أراد به الوصف ، والدعاء على من تعبد قلبه للديناروالدرهم، فرضي بعبوديتهما عن عبودية الله تعالى.

والثاني: لم يكن إنشاء للتسمية منه- صلى الله وعليه وسلم– وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، وعلى وجه الإخبار لا يحرم، إذ هو أوسع من باب الإنشاء.

إن بعض المسلمين بجهلهم من وراء التسمية بعبد النبي أو عبد الرسول أو عبد الحسين…وقد نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم معبد لغير الله، وأقره ابن القيم في تحفة المودود.

إن كانت الإضافة إلى غير الله- تعالى– بحيث يعبد دون الله تعالى، فشرك، كعبد المسيح، وإن كان لا يعبد فيلتبس أحيانا بالمعبود، والتدقيق على هذا يجعله مكروها فحسب..حيث ثبت في كتب اللغة أن للعبد معنيين، معنى المملوك، وعليه، فلا يكون مثل"عبد النبي" شركاً، إلا إذا قصد المسمي من كلمة "العبد" معنى المخلوق، وعليه يحمل ما جاء من التسمية بعبد النبي أحيانا، ففي الدر المختار 1/ 20 و 38 قال: فإني أرويه عن شيخنا الشيخ عبد النبي الخليلي عن المصنف، عن أبي نجيم المعدي بسنده إلى…."

ومن ذهب إلى التحريم- وهذا ما يستريح القلب إليه- ذهب إليه لإيهام التشريك، أي: أن النبي –عليه الصلاة والسلام– شريك لله -تعالى- في كونه له عبيد، وهذا ما اعتمده ابن حجر "أي: التحريم "انظر روضة الطالبين 2/ 383.

واعتمد الرملي الجواز، وعبارته: "ومثله عبد النبي، على ما قاله الأكثرون، والأوجه: جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له- صلى الله عليه وسلم-..ويريد الأوجه جوازه مع الكراهة، كما جاء في تحفة المحتاج "310 / 191" ويكره عبدالنبي، أو عبدعلي، أو عبد الحسين..لإيهام التشريك.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)