الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

هل الفقر سنة من سنن الله في الكون أي لا بد هناك من وجود…

هل الفقر سنة من سنن الله في الكون أي لا بد هناك من وجود فقير أم هو نتيجة ظلم العباد لبعضهم؟

هناك مجموعة من الحقائق ، إذا اتضحت جاء الجواب أقرب إلى الأذهان !

– لا يخرج ذرة في هذا الوجود عن كونه قضاء وقدرا

– القضاء والقدر يرجع إلى أن المخلوق قد تعلقت به قدرة الله خلقا ، وقد خصصه الله من الأزل بإرادته ، على وفق علمه ، فالمخلوق يدل على قدرة الله وإرادته ، أي : أراده الله من الأزل ، وقد أحاط به علما !

– القضاء والقدر لا يلغي الاختيار الذي منحه الله الإنسان ، قال تعالى " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وقد ربط اختيار الإيمان والكفر بمشيئة الإنسان !

– وعلى هذا لا يصح أن يقال عن أي شيء أهو قضاء وقدر أو ليس بقضاء وقدر ؟! فمن سأل هذا السؤال دل بسؤاله على أنه يرى القضاء والقدر مجبرا ! وهذا فهم لا نصيب له من الصواب ، إذ كل شيء بقضاء وقدر ، وهما ليسا مجبرين ، لأن الإنسان حين يقول أو يفعل ينطلق من اختياره ، ولا يعلم قبل الفعل أو القول أن الله قد قضاه عليه ، أو لم يقضه ، فمحل القضاء القلب ، إيمانا به ، فالمؤمن يعلم أنه لا يكون في الكون إلا ما أراده الله ، وما أراده غيب ، وقد دل الحديث " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " على أن من سلك سبيل الفقه دل سلوكه على أن الله قد أراد به خيرا من الأزل ، ومعلوم أن من تفقه إنما يتفقه برغبة منه ! !

– الفقر لا يخرج عن هذا ، وإنما يرجع إلى مجموعة من العوامل من مثل : أخوان ، أحدهما جد واجتهد ، ونال المراتب ، والآخر اخلد إلى الراحة ، فجاء دخل الأول أعلى ثمرة لجهده ، فكلاهما قد اختار ، وترتب على اختيار غنى أو فقر ، وهذه النتيجة جاءت من الكسب الذي يرجع إلى إرادة الاثنين ، وهي كذلك من القضاء والقدر !

– ويدخل في هذا ظلم بعضهم لبعض ، وينتج عنه منع الظالم حق المظلوم ، وإدخاله بهذا الظلم في دائرة " العوز" فهو من الكسب المبتنى على الاختيار ، ومن القضاء ، أي: علم الله ذلك من الأزل وأراده أرادة كونيه و ..!

– فمن ترك العمل ، ورغب في الكسل ، أتت نتيجته من الغنى بحسب ما اختار، ومن ترك الأرض التي ملكها دون فلاحة وبذر حصد الهواء ! وهذا في ميدان الكسب والاكتساب ، ولا يخرج ذرة منه عن كونه من القضاء والقدر !

– يتبين من هذا أن كل شيء بقضاء وقدر !

– وأن ذلك لا يلغي اختيار الإنسان بحال ، فلا يجبر الله أحدا على أن يكون فقيرا !

– كذلك مسالة المنع والعطاء تتصل بهذه المسالة ، على أن المنع لاختبار الصبر ، والعطاء لاختبار الشكر ، وقد ربطت الشريعة العطاء في غالب الأحوال " بالسعي والتسبب " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه "!

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)