يقول الحق سبحانه وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ثمة مبدأ إيماني يجده كل مسلم ، في كل تكليف من التكاليف ؛ إذ إن التكاليف إن جاءت مِنْ بَشر لبشر، فإنها لا يُستجاب لها إلا أن أقتنع المُكَلف بحكمة التكليف ؛ لأن التكليف في هذه الحالة يأتي من مساوٍ ، في البشرية ، وعدم العصمة ، فلا بد أن يقتنع المكلف بحكمة التكليف وحيث لا توجد عقلية أكبر من عقلية، ويقال لمن كلف من البشر لماذا يكون غيرك تبعا لك ، ولا تكون أنت تبعا له وعليك إذا أردت أن تكلف غيرك بأمر ما أن تكشف له عن حكمة ما امرت به أما إذا كان التكليف من الأعلى ، وهو الحق سبحانه وهو الله الذي آمنا بحكمته البالغة وعلمه المحيط ، وتنزهه عن الأغراض ، فالمؤمن في هذه الحالة يأخذ الأمر، وهو مؤمن بحكمة الآمر ، وإحاطة علمه ؛ لأن الاستجابة للأمر أنه آتٍ من الله العليم الحكيم ، على أن المكلف حين ينفذ التكليف ، سيعلمه الله الحكمة ؛ فأسرار الحكم عند الله تأتي بعد أن ينفذ المؤمن ما كلف به ، ولا يمنع أن تفهم الحكمة قبل ذلك ، فالحكمة ثابتة في التشريع ، وكأنما تغطى في أحوال لتكون الاستجابة للأمر من حيث إنه من الآمر سبحانه ويجلي هذه الحقيقة بأروع ما تكون التجلية ما كان من قول إسماعيل لمّا أخبره أبوه بأنه أمر بذبحه ، فأجاب قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ