لكل من يدعو إلى دولة مدنية ، على معنى ألا يكون للشريعة أي أثر في حركة الحياة ، وتقتصر على التزام الفرد بما يراه منها ، ويظنون أن الأمن النفسي والاجتماعي والصحي يتحقق بها ، ويغفلون عن أن الأمن أمر يصدر من أعماق النفس ، ولا يضبط بأن نجعل على كل فرد من أفراد المجتمع رقيبا ، ثم نجعل على كل رقيب من هؤلاء رقيبا ، وهكذا يكون الرقباء أضعاف أفراد المجتمع ، وكم يكلفون كل هذا لنضمن ما نتوهم حصوله من الأمن أقول بعمق الهمس الآسر الذي يسري في مكامن القلوب ، لنقرأ ما قال الصديق لأهله الذين جاء بهم من ديارهم ، ورحب بهم في رحاب مصر الآمنة وما كان ذلك إلا لما استتب له الأمر يدير البلاد بحسب ما شرع الله ، أم يقول هؤلاء كان الصديق يحكم بالأنظمة المدنية التي لا صلة لها بما شرع الله ، قال تعالى فلَمَّا دَخَلوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ إن كان فهمي في هذا المنحى صوابا ، فالحمد لله وإن أخطأني الصواب ، أو اخطأته ، فعذري أني أردت النصح ، فجانبني الصواب في التدليل