وجبة ما بعد منتصف الليل، حيث يكون الأطفال قد أخلدوا للنوم بعدما عبوا من حركة الحياة ما أتعبهم وعلى الشاطيء الأيمن من بحار الأسحار قال ابن عباس يغرف لنا من معين المعرفة الخاصة حجب الذات بالصفات وحجب الصفات بالأفعال فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال وستر بنعوت العظمة والجلال عسُر عليّ أن أتحقق من صحة نسبة هذا القول لابن عباس فأعرضت لما عجزت عن ذلك ، ويممت قبل ما مدى الصواب فيه ، حيث شعرت أن فيه سطوة المعرفة بما تعلمنا من علم التوحيد الكون ميدان المعرفة بعد الوحي المعصوم والظواهر الكونية دالة دلالة قطعية على الله بحسب قوانين الاستدلال ، حيث إن لكل حادث محدثا ، ولكل صنعة صانعا ، وقانون السببية يملأ الساحة هنا بالعطاء من الظواهر الكونية البارزة الإحياء والإماتة ، والعطاء والمنع ، والتقديم والتأخير، وغيرها الكثير ، وهي بالبداهة العقلية ترجع إلى محدثها المحيي والمميت ، والمعطي المانع ، ،وهذه الأسماء التي دلت عليها تلك الظواهر مستترة بها ، فالظاهرة تشاهد ، والاسم الدال عليها يعرف بها ، وهكذا نصل إلى أن الخلق يدل على الأسماء ، والأسماء منها ما يرجع إلى القدرة ، فهذه الأسماء تظهر في المخلوق حيث دل عليها ، وهي بدورها ترجع إلى صفة القدرة ، فعليه نجد أن الاسم قد حجب بالخلق، وأن الاسم الذي ظهر بالخلق دلالة ، قد دل على الصفة ، التي سترت به ، إذ هو أظهر منها ، والصفات كلها التي دل عليها الوحي والخلق كلها قائمة بذات الله تعالى ، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه كما قرر العلماء لعل هذا ما تعرقت به العبارة الساخنة اعتصرناه غذاء ما بعد منتصف الليل