السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

نبضة حبّ غامر من كتاب \”بدائع الفوائد\” لابن قيم الجوزية !

هي فيض آنية القلب بعدما امتلأ محبة ، فتقاطر الفيض عبارات شفافة تليق بالعشاق الذين مسهم مسيس العشق بلسعته الوالهة هو سؤال طرحه ابن القيمْ ما الحكمة في كون السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة وقع بصيغة الخطاب ، والصلاة عليه بصيغة الغيبة فأجاب وختم الجواب بقوله هذا ، ومن كثفت طباعُه ، فهو عن هذا كله بمعزل ، وإنه ليبلغ الحبّ ببعض أهله أن يرى محبوبه في القرب إليه بمنزلة روحه التي لا شيء أدنى إليه منها ، فهو كما قيليا مقيما مدى الزمان بقلبي وبعيدا عن ناظري وعيانيأنت روحي إن كنت لست أراها فهي أدنى إليّ من كل داني والجواب يظهرأن الصلاة عليه طلب وسؤال من الله أن يصلي عليه ، فلا يمكن فيها إلا لفظ الغيبة ، إذ لا يقال اللهم صل عليك وأما السلام عليه ، فأتى بلفظ الحاضر المخاطب تنزيلا له منزلة المواجه لحكمة بديعة جدا ، وهي أنه صلى الله عليه وسلم لما كان أحبَ إلى المؤمن من نفسه التي بين جنبيه ، وأولى به منها ، وأقربَ ، وكانت حقيقته الذهنية ، ومثاله العلمي حاضرا في قلبه ، حيث لا يغيب عنه إلا شخصه ، كما قال القائلمثالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأينَ تغيبُومن كان بهذه الحال ، فهو الحاضر حقا ، وغيره وإن كان حاضرا للعيان فهو غائب عن الجنان ، فكان خطابُه خطابَ المواجهة ، والحضور بالسلام عليه أولى من سلام الغيبة ، تنزيلا له منزلة المواجَه المعايَن لقربه من القلب ، وحلوله في جميع أجزائه ، حيث لا يبقى في القلب جزء إلا ومحبته ، وذكره فيه ،فهو كما قيللو شُق عن قلبي يُرى وسْطه ذكرُك

شارك المحتوى