قال أبو مَرْيَم ذو الثُّدَية ، كان في يده مثل ثَدْي المرأة ، على رأسه حلمة مثل حلمة الثَّدْي ، عليه شُعيرات مثل سبالة السِّنَّوْر، وكان يُسَمَّى نافعًا ، كذلك اسمه كما قال أبو داود عند النَّاس حرقوس ، وهو المُخْدَج وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ ؛ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ، رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ قد كان ذو الثدية ممن أخبر عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام أنهم يمرقون من الإسلام وقد سجد سيدنا عليّ رضي الله عنه لما رآه قتيلا قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً ، حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ، وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ، فَقَالَ لَهُمْ أَلْقُوا الرِّمَاحَ ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ ووقعت مقتلة وقتئذ فَقَالَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ ، فَالْتمَسُوهُ ، فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِنَفْسِهِ ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض ، قَالَ أَخِّرُوهُمْ ، فَوَجَدُوهُ المخدج مِمَّا يَلِي الأَرْضَ ، فَكَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِي وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًا ، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ